المَدَارِسِ الأَمِرِيكِيَّةِ فِي الإِمْبْرَاطُورِيَّةِ العُثْمَانِيَّةِ وَإِيرَانْ [1] إِذْ هِيَ التِي تُهَيِّئُ المُدَرِّسِينَ المُبَشِّرِينَ لِلْمَدَارِسِ الأَمِرِيكِيَّةِ المَنْثُورَةِ فِي الشَّرْقِ الأَدْنَى كُلَّهُ» [2] .
فالجامعة الأمريكية في بيروت كانت عند إنشائها مؤسسة تبشيرية، ولم تؤسس للتعليم العلماني، ذلك لأنها كانت نتاج حركة التبشير الأمريكية [3] . هذا ما أجمع عليه الذين كتبوا عن هذه الجامعة [4] .
على أن الغريب أن الجامعة الأمريكية لا تزال إلى الآن تبشيرية. يقول (ستيفن بنروز) [5] : «وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ (الجَامِعَةَ الأَمِرِيكِيَّةَ) كَانَتْ وَلاَ تَزَالُ مُؤَسَّسَةً تَبْشِيرِيَّةً» . ثم إنه يصر على أنها «تَبْشِيرِيَّةٌ، بَلْ إِنَّ التَّبْشِيرَ كَانَ المُبَرِّرَ الوَحِيدَ لِتَأْسِيسِهَا» [6] . وذلك بعد أن صرح فقال: «إِنَّ الغَايَةَ القُصْوَى لِلْكُلِّيَّةِ (السُّورِيَّةِ الإِنْجِيلِيَّةَ) أَنْ تَحْتَضِنَ التَّبْشِيرَ المَسِيحِيَّ وَتَبْذُرَ بُذُورَ الحَقِيقَةَ الإِنْجِيلِيَّةَ» . وعلى هذا الأساس ذهب (دنيال بلس) إلى أمريكا ليثير رغبة الجمهور المسيحي لمحاولة تأسيس معهد أدبي يعمل على نشر الإرساليات البروتستانتية والمدنية المسيحية في سورية والأقطار المجاورة [7] .
ولما اعتزل (دنيال بلس) إدارة الكلية عام 1902، وقد بلغ يومذاك ثمانين عامًا [8] ، خلفه ابنه (هوارد بلس) .
ولد (هوارد بلس) عام 1860 في سوق الغرب بجبل لبنان [9] ،ولكنه نشأ في الولايات المتحدة، وكان قسيسًا راعيًا [10] . ظل (هوارد بلس) بعد أن تولى الكلية السورية الإنجيلية قسيسًا مبشرًا ومعلمًا مبشرًا [11] . ولقد حضر، وهو رئيس للكلية، مؤتمرًا لاتحاد الطلاب المسيحيين في العالم عقد في كلية روبرت في استانبول عام 1911، وحضر معه