لهم تلك الأهمية [1] فيتيسر للغربيين حينئذٍ من طريق هؤلاء أن ينفذوا إلى حياة الشرقيين.
ومن أبرز أنواع الأندية «بيوت الشباب» . وهذه في الحقيقة نزل ينزلها من تضيق في وجوههم سبل العيش من الشبان أو ممن لا بيوت لهم أبدًا. وقد أصبحت هذه النزل جُزْءًا من البرنامج التبشيري منذ عهد قريب - بعد عهد قريب - بعد الحرب العالمية الأولى - فقد أخذ المبشرون يُؤْوُونَ إلى هذه النزل الصبيان والبنات والذين لا بيوت لهم، وقد كان هؤلاء يعلمون فيها أو يدربون على الأساليب المسيحية [2] . ويعتمد البروتستانت الفرنسيون على مثل هذه الأندية في شمال أفريقيا، وفي جنوبي الجزائر على الأخص، للتبشير وبسط النفوذ [3] .
أما في لبنان خاصة فيعد اليسوعيون امثال هذه الأندية «حَرْبًا صَلِيبِيَّةً مَسِيحِيَّةً» [4] فهم يقولون: «إِنَّ الصَّلِيبِيَّةُ الأَفْخَارِسْتِيَّةِ تَزْدَهِرُ بَيْنَ الأَيْفَاعِ [5] وَالصِّغَارِ. مِنْ هَؤُلاَءِ تُحْشَدُ هَذِهِ الصَّلِيبِيَّةُ خَيْرَ الجُنُودِ لِلأَخَوِيَّةِ [6] ، وَهَؤُلاَءِ هُمْ نَوَاةُ النَّادِي الكَاثُولِيكِي الذِي أُنْشِئَ فِي جَامِعَةِ يُوسُفَ اليَسُوعِيَّةَ فِي بَيْرُوتَ» .
هذا النادي، الذي لا يزال يعمل، هو للنصارى الكاثوليك وحدهم وعلى غرار"الجمعية الكاثوليكية للشبان الفرنسيين" [7] ، ولكن يمكن أن يُقْبَلَ فيه نفر من النصارى الأرثوذكس على أن يكونوا أعضاء مشتركين، لا أعضاء عاملين. إن بحوث هذا النادي [8] بحوث مذهبية كاثوليكية. وأما منهاجه فهو في الدرجة الأولى «الحَيَاةُ الرُّوحِيَّةُ» الكاثوليكية. وأبرز ما فيه هذا المنهاج القداديس والبحوث المذهبية [9] .
وأما التعليم المجاني يظهر عليه طابع الإحسان فإن المبشرين يهتمون به أيضًا. يعتقد اليسوعيون أنه يجب أن يقوم إلى جانب كل مدرسة يدفع طلابها النفقات المدرسية مدرسة
(4) في الأصل: صليبية أفخارستية - Croisade Eucharistique
(5) الأَيْفَاعُ: جَمْعُ يَفِعٍ: الغلام في العاشرة من سنه أو فوق ذلك قليلًا.
(6) الأخوية: جمعية دينية مسيحية.
(8) يعرف هذا النادي باسم: foyer de la jeunesse Catholique