عاجلة. ألف جماعة من المبشرين كتابًا اسمه"أسس جديدة للتبشير" [1] قالوا فيه: «كَانَ التَّطْبِيبُ وَالتَّعْلِيمُ مِنْ وَسَائِلِ التَّبْشِيرِ، وَيَجِبُ أَنْ يَبْقَيَا كَذَلِكَ. أَمَّا أَعْمَالُ الخَيْرِ فَيَجِبُ أَنْ تُسْتَعْمَلَ بِحِكْمَةٍ فَلاَ تُنْفَقُ الأَمْوَالُ إلاَّ فِي سَبِيلِهَا: يَجِبُ أَنْ تُعْطَى الأَمْوَالُ أَوَّلًا لِلْبُعَدَاءِ، ثَمَّ يَقِلُّ دُفْعُهَا تَدْرِيجًا كُلَّمَا زَادَ اِقْتِرَابُ هَؤُلاَءِ إِلَى الكَنِيسَةِ (أَيْ كُلَّمَا زَادَ الأَمَلُ بِاِنْضِمَامِهِمْ إِلَى المَذْهَبِ الجَدِيدِ) ، فَإذَا دَخَلُوهَا مُنِعَتْ عَنْهُمْ أَعْمَالُ الخَيْرِ. ثَمَّ يَجِبُ أَلاَّ نُبَالِغَ فِي النَّاحِيَةِ الخَيْرِيَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ» [2] .
وذكر (دانيال بلس) أن أموالًا أرسلت عقب فتنة 1860 إلى خوري قرية في لبنان ليوزعها على أهل قريته فاحتفظ بالأموال لنفسه. هذا فضلًا عن أن الكثيرين من الأهلين كانوا يدعون بأن الدروز قد قتلوا أقاربهم وهدموا بيوتهم ليحصلوا على أموال لا حق لهم بها، أو ليحصلوا على أكثر مما هو حق لهم. وكان ثمة أفراد أقوياء الأجسام ظلوا يعتمدون على أموال الإحسان زمنًا طويلًا بعد فتنة 1860 ويعيشون منها [3] .
كان المبشرون يعرفون كيف تنفق هذه الأموال وإلى أين تذهب، وكانوا يغمضون أعينهم لأنهم لم يكونوا يودون الإحسان إلى البائس والمحروم، بل كانت كل طائفة منهم تتصيد بتلك الأموال خِرَافًا جديدة لحظيرتها.
أما كيف يستغل المبشرون أعمال الخير في سبيل التبشير فتمثله القطعة التالية:
كتب (ألمر دوغلاس) مقالًا عنوانه"كيف نضم إلينا أطفال المسلمين في الجزائر" [4] ، ذكر فيه أن ملاجئ قد أنشئت في عدد أقطار الجزائر في شمال أفريقيا لإطعام الأطفال الفقراء وكسائهم وإيوائهم أحيانًا. ثم قال: «إِنَّ هَذِهِ السَّبِيلُ لاَ تَجْعَلُ الأَطْفَالَ نَصَارَى، لَكِنَّهَا لاَ تُبْقِيهِمْ مُسْلِمِينَ كَآبَائِهِمْ. وَمِثْلُ هَذِهِ الجُهُودِ يَبْذُلُهَا المُبَشِّرُونَ فِي شَمَالِ أَفْرِيقْيَا وَمِصْرَ» [5] .
ولقد صدر في"نشرة الأخبار للمجلس المسيحي في الشرق الأوسط" [6] مقال عنوانه