فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 271

وفي ثياب الأطباء وثياب المدرسين وثياب العلماء وثياب المكتشفين وفي ثياب الموظفين.

والحوار بين المبشرين وبين أتباع الأديان غير المسيحيين أمر قديم، فإن عددًا كبيرًا من المؤسسات الغربية كالمدارس والنوادي وجمعيات الشبان والشابات وسائل الحوار مستتر كثيرًا أو قليلًا - وغاية هذا الحوار زعزعة العقائد على ألسنة أشخاص معروفين في قومهم. والحوار كالمعاهدات يظفر بالغنائم فيها من كان أقوى يَدًا وأرفع صوتًا. ومما يؤسف له أن نفرًا قد حملهم تيار هذا الحوار إلى حيث لا يريدون. وعلى كل فإن النتائج العملية لذلك الحوار لم تكن بعيدة الأثر في تحقيق الهدف الذي نُصِبَ لَهَا، ذلك لأن المخلصين أدركوا أن هذا الحوار هو وسيلة جديدة من وسائل التبشير الديني والسياسي مَعًا. ثم إن كثيرين من المخلصين كانوا يتتبعون الحركات العامة في العالم فعلموا بأهداف هذا الحوار. أما الذين ليس لهم تتبع لما يجري في العالم فقد ظنوا أن هذا الحوار فرصة لتبيين آرائهم، وكانوا في ذلك مخطئين.

في المجموعة التي أصدرها المجمع المسكوني الثاني [1] تعريف وتفصيل لهذا الحوار.

قالوا فيها في الحوار (2/ 126) : «يَجِبُ إِعْدَادُ رِجَالِ دِينٍ عِنْدَهُمْ اِسْتِعْدَادٌ لِلْحِوَارِ ... رِجَالُ دِينٍ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يُصْغُونَ إِلَى الآخَرِينَ وَكَيْفَ يَفْتَحُونَ قَلُوبَهُمْ لِجَمِيعِ حَاجَاتِ (النَّفْسِ الإِنْسَانِيَّةِ) ؛ رِجَالُ دِينٍ فِي طَبِيعَتِهِمْ أَنْ يُوقَظُوا الاِهْتِمَامَ فِي النُّفُوسِ وَأَنْ يَكُونُوا مُعَلِّمِينَ لِلإِيمَانِ (المَسِيحِيِّ) ... رِجَالُ دِينٍ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُتِيحُوا الفُرَصَ لِلْعَمَلِ الإِرْسَالِيِّ الرَّسُولِيِّ (التَّبْشِيرِيِّ) وَأَنْ يَبْعَثُوا فِيهِ الحَيَاةَ بَيْنَ غَيْرِ رِجَالِ الدِّينِ بِرُوحٍ كَاثُولِيكِيَّةِ فِعْلًا وَمِنْ وِجْهَاتِ النَّظَرِ العَالَمِيَّةِ» . ويقولون أيضًا (2/ 178، 179) : «وَفَوْقَ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُعَدُّوا (أَيْ القَائِمُونَ بِالحِوَارِ مَعَ غَيْرَ النَّصَارَى) بِطَرِيقَةٍ مُوَافِقَةٍ لِتَفْهِيمِ الوَسَائِلِ الفَنِّيَّةِ وَالتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا حَتَّى يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَتَسَلَّلُوا بِنَشَاطٍ فِي الجَمَاعَاتِ التِي تَتَأَلَّفُ مِنْهَا الجَمَاعَةُ الإِنْسَانِيَّةُ، وَأَنْ يَبْدَأُوا الحِوَارَ مَعَ الآخَرِينَ ... ثَمَّ إِنَّ الكَنِيسَةَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَذَا الحِوَارِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَهْجُرَ طَبِيعَتَهَا الخَاصَّةَ بِالوَحْيِ الذِي لَهَا ... وَهِي التِي بُعِثَتْ (مُبَشِّرَةً) إِلَى جَمِيعَ النَّاسِ» . (2/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت