الصفحة 114 من 128

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَلَوْ أَدَّبَ الْعُلَمَاءُ أَنْفُسَهُمْ, وَغَيْرَهُمْ, بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا مَنْ مَضَى مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ انْتَفَعُوا بِهَا, وَانْتَفَعَ بِهِمْ غَيْرُهُمْ, وَبَارَكَ اللَّهُ لَهُمْ فِي قَلِيلِ عِلْمِهِمْ, وَصَارُوا أَئِمَّةً يُهْتَدَى بِهِمْ.

وَأَمَّا الْحُجَّةُ لِلْعَالِمِ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ لَا يَعْلَمُهُ, فَلَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ, إِذَا كَانَ لَا يَعْلَمُ, وَهَذَا طَرِيقُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ, وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ, اتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ نَبِيَّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ بِمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهِ عِلْمُ الْوَحْيِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي, وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ الْعِلْمُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ, وَلَا عِلْمَ لِي بِهِ, وَلَا يَتَكَلَّفْ مَا لَا يَعْلَمُهُ, فَهُوَ أَعْذَرُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ, وَعِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ

189 - (101) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ, أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ, أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ, عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ, عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَيُّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي» , أَوْ سَكَتَ, قَالَ: فَأَيُّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قَالَ: «لَا أَدْرِي» , أَوْ سَكَتَ, فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «لَا أَدْرِي» فَقَالَ: سَلْ رَبَّكَ قَالَ: مَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ, وَانْتَفَضَ انْتِفَاضَةً كَادَ يُصْعَقُ مِنْهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَلَمَّا صَعِدَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"سَأَلَكَ مُحَمَّدٌ عَنْ أَيِّ الْبِقَاعِ خَيْرٌ؟ قُلْتَ: لَا أَدْرِي, وَسَأَلَكَ عَنْ أَيِّ الْبِقَاعِ شَرٌّ؟ قُلْتَ: لَا أَدْرِي قَالَ: فَخَبِّرْهُ أَنَّ «خَيْرَ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ, وَشَرَّ الْبِقَاعِ الْأَسْوَاقُ» "

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت