إِذَا احْتَاجَ إِلَى مُنَاظَرَةٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ:"اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ, وَوَفَّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِلرَّشَادِ, أَنَّ مِنْ صِفَةِ هَذَا الْعَالِمِ الْعَاقِلِ الَّذِي فَقَّهَهُ اللَّهُ فِي الدِّينِ, وَنَفَعَهُ بِالْعِلْمِ, أَنْ لَا يُجَادِلَ, وَلَا يُمَارِيَ, وَلَا يُغَالِبَ بِالْعِلْمِ إِلَّا مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يَغْلِبَهُ بِالْعِلْمِ الشَّافِي, وَذَلِكَ [أن] يَحْتَاج فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ إِلَى مُنَاظَرَةِ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الزَّيْغِ, لِيَدْفَعَ بِحَقِّهِ بَاطِلَ مَنْ خَالَفَ الْحَقَّ, وَخَرَجَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ, فَتَكُونَ غَلَبَتُهُ لِأَهْلِ الزَّيْغِ تَعُودُ بَرَكَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ, عَلَى الِاضْطِرَارِ إِلَى الْمُنَاظَرَةِ, لَا عَلَى الِاخْتِيَارِ لِأَنَّ مِنْ صِفَةِ الْعَالِمِ الْعَاقِلِ أَنْ لَا يُجَالِسَ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ, وَلَا يُجَادِلَهُمْ, فَأَمَّا فِي الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ فَلَا."
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى عِلْمِ مَسْأَلَةٍ قَدْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهَا, لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهَا, لَابُدَّ لَهُ أَنْ يُجَالِسَ الْعُلَمَاءَ وَيُنَاظِرَهُمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْقَوْلَ فِيهَا عَلَى صِحَّتِهِ, وَإِنْ لَمْ يُنَاظِرْ لَمْ تَقْوَ مَعْرِفَتُهُ؟
قِيلَ لَهُ: بِهَذِهِ الْحِجَّةِ يَدْخُلُ الْعَدُوُّ عَلَى النَّفْسِ الْمُتَّبِعَةِ لِلْهَوَى, فَيَقُولُ: إِنْ لَمْ تُنَاظِرْ وَتُجَادِلْ لَمْ تَفْقَهْ, فَيَجَعَلُ هَذَا سَبَبًا لِلْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ, الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ سُوءَ عَاقِبَتِهِ, الَّذِي حَذَّرَنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَحَذَّرَنَاهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ
74 - (38) وَرُوِيَ (1) عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَهُوَ
(1) [[في طبعة أضواء السلف: فقد روي] ]