الصفحة 47 من 128

يَنْكَشِفَ لَهُ الْحَقُّ, وَيَسْأَلَ مَوْلَاهُ أَنْ يُوَفِّقَهُ لِإِصَابَةِ الْخَيْرِ وَالْحَقِّ. وَإِذَا سُئِلَ عَنْ عَلِمٍ لَا يَعْلَمُهُ لَمْ يَسْتَحِ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ. وَإِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الشَّغَبِ, وَمِمَّا يُورِثُ الْفِتَنَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ, اسْتَعْفَى مِنْهَا, وَرَدَّ السَّائِلَ إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ, عَلَى أَرْفَقِ مَا يَكُونُ.

وَإِنْ أَفْتَى بِمَسْأَلَةٍ فَعَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ لَمْ يَسْتَنْكِفْ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهَا. وَإِنْ قَالَ قَوْلًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ - مِمَّنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ - فَعَلِمَ أَنَّ الْقَوْلَ كَذَلِكَ, رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ, وَحَمِدَهُ عَلَى ذَلِكَ وَجَزَاهُ خَيْرًا. وَإِنْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ اشْتَبَهَ الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِيهَا قَالَ: سَلُوا غَيْرِي, وَلَمْ يَتَكَلَّفْ مَا لَا يَتَقَرَّرُ عَلَيْهِ, يَحْذَرُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُحْدَثَاتِ فِي الْبِدَعِ, لَا يُصْغِي إِلَى أَهْلِهَا بِسَمْعِهِ, وَلَا يَرْضَى بِمُجَالَسَةِ أَهْلِ الْبِدَعِ, وَلَا يُمَارِيهِمْ.

أَصْلُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ, وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ, وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ, وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ, يَامُرُ بِالِاتِّبَاعِ, وَيَنْهَى عَنِ الِابْتِدَاعِ. لَا يُجَادِلُ الْعُلَمَاءَ, وَلَا يُمَارِي السُّفَهَاءَ. هَمُّهُ فِي تِلَاوَةِ كَلَامِ اللَّهِ الْفَهْمُ, وَفِي سُنَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِقْهُ لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَا لِلَّهِ عَلَيْهِ, وَلِيَعْلَمَ كَيْفَ يَتَقَرَّبُ إِلَى مَوْلَاهُ, مُذَّكِرٌ لِلْغَافِلِ, مُعَلِّمٌ لِلْجَاهِلِ, يَضَعُ الْحِكْمَةَ عِنْدَ أَهْلِهَا, وَيَمْنَعُهَا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلِهَا, مَثَلُهُ مَثَلُ الطَّبِيبِ: يَضَعُ الدَّوَاءَ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَنْفَعُ. فَهَذِهِ صِفَتُهُ, وَمَا يُشْبِهُ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ الشَّرِيفَةَ, إِذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ نَشَرَ لَهُ الذِّكْرَ بِالْعِلْمِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ, فَكُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا ازْدَادَ لِلَّهِ تَوَاضُعًا, يَطْلُبُ الرِّفْعَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, مَعَ شِدَّةِ حَذَرِهِ مِنْ وَاجِبِ مَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِلْمِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت