وَمَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُجَالِسَهُ, وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ؟. وَلَهُ صِفَةٌ عِنْدَ مُعَاشَرَتِهِ لِسَائِرِ النَّاسِ مِمَّنْ لَا عِلْمَ مَعَهُ. وَلَهُ صِفَةٌ: كَيْفَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ؟ قَدْ أَعَدَّ لِكُلِّ حَقٍّ يَلْزَمُهُ مَا يُقَوِّيهِ عَلَى الْقِيَامِ بِهِ, وَقَدْ أَعَدَّ لِكُلِّ نَازِلَةٍ مَا يَسْلَمُ بِهِ مِنْ شَرِّهَا فِي دِينِهِ, عَالِمٌ بِمَا يَجْتَلِبُ بِهِ الطَّاعَاتِ, عَالِمٌ بِمَا يَدْفَعُ بِهِ الْبَلِيَّاتِ, قَدِ اعْتَقَدَ الْأَخْلَاقَ السَّنِيَّةَ, وَاعْتَزَلَ الْأَخْلَاقَ الدَّنِيَّةَ
فَمِنْ صِفَتِهِ لِإِرَادَتِهِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ عَلَيْهِ عِبَادَتَهُ, وَالْعِبَادَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِعِلْمٍ, وَعَلِمَ أَنَّ الْعِلْمَ فَرِيضَةٌ عَلَيْهِ, وَعَلِمَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَحْسُنُ بِهِ الْجَهْلُ, فَطَلَبَ الْعِلْمَ لِيَنْفِيَ عَنْ نَفْسِهِ الْجَهْلَ, وَلِيَعْبُدَ اللَّهَ عز وجل كَمَا أَمَرَهُ, لَيْسَ كَمَا تَهْوَى نَفْسُهُ. فَكَانَ هَذَا مُرَادَهُ فِي السَّعْيِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ, مُعْتَقِدًا لِلْإِخْلَاصِ فِي سَعْيِهِ, لَا يَرَى لِنَفْسِهِ الْفَضْلَ فِي سَعْيِهِ, بَلْ يَرَى لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْفَضْلَ عَلَيْهِ, إِذْ وَفَّقَهُ لِطَلَبِ عِلْمِ مَا يَعْبُدُهُ بِهِ مِنْ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ, وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ
ذِكْرُ صِفَتِهِ فِي مَشْيِهِ إِلَى الْعُلَمَاءِ
يَمْشِي بِرِفْقٍ وَحِلْمٍ, وَوَقَارٍ, وَأَدَبٍ, مُكْتَسِبٌ فِي مَشْيِهِ كُلَّ خَيْرٍ, تَارَةً يُحِبُّ الْوَحْدَةَ, فَيَكُونُ لِلْقُرْآنِ تَالِيًا, وَتَارَةً بِالذِّكْرِ مَشْغُولًا, وَتَارَةً يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِنِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ, وَيَقْتَضِي