مِنْهَا الشُّكْرَ, يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ سَمْعِهِ, وَبَصَرِهِ, وَلِسَانِهِ, وَنَفْسِهِ, وَشَيْطَانِهِ, فَإِنْ بُلِيَ بِمُصَاحَبَةِ النَّاسِ فِي طَرِيقِهِ, لَمْ يُصَاحِبْ إِلَّا مَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ نَفْعُهُ, قَدْ أَقَامَ الْأَصْحَابَ مَقَامَ ثَلَاثَةٍ: إِمَّا رَجُلٌ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ خَيْرًا, إِنْ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ. أَوْ رَجُلٌ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْعِلْمِ, فَيُذَاكِرُهُ الْعِلْمَ لِئَلَّا يَنْسَى مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْسَاهُ. أَوْ رَجُلٌ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ فَيُعَلِّمُهُ, يُرِيدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِتَعْلِيمِهِ إِيَّاهُ. لَا يَمَلُّ مِنْ أَصْحَابِهِ لِكَثْرَةِ صحبه, بَلْ يُحِبُّ ذَلِكَ لِمَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْ بَرَكَتِهِ, قَدْ شَغَلَ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ, خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِغَيْرِ الْحَقِّ, قَدْ أَجْمَعَ الْحَذَرَ مِنْ عَدُوِّهِ الشَّيْطَانِ, كَرَاهِيَةَ أَنْ يُزَيِّنَ لَهُ قَبِيحَ مَا نُهِيَ عَنْهُ, يُكْثِرُ الِاسْتِعَاذَةَ بِاللَّهِ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ, وَيَسْأَلُهُ عِلْمًا نَافِعًا, هَمُّهُ فِي تِلَاوَةِ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْفَهْمُ عَنِ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى, وَفِي حِفْظِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ الْفِقْهُ, لِئَلَّا يُضَيِّعَ مَا أُمِرَ بِهِ, وَلِأَنْ يَتَأَدَّبَ بِالْعِلْمِ, طَوِيلُ السُّكُوتِ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ, حَتَّى يَشْتَاقَ جَلِيسُهُ إِلَى حَدِيثِهِ, إِنِ ازْدَادَ عِلْمًا خَافَ مِنْ ثَبَاتِ الْحُجَّةِ, فَهُوَ مُشْفِقٌ فِي عِلْمِهِ, كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا ازْدَادَ إِشْفَاقًا, إِنْ فَاتَهُ سَمَاعُ عِلْمٍ قَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ فَحَزِنَ عَلَى فَوْتِهِ, لَمْ يَكُنْ حُزْنُهُ بِغَفْلَةٍ حَتَّى يَوَاقِفَ نَفْسَهُ, وَيُحَاسِبَهَا عَلَى الْحُزْنِ, فَيَقُولُ: لِمَ حَزِنْتِ؟ احْذَرِي يَا نَفْسُ أَنْ يَكُونَ الْحُزْنُ عَلَيْكِ, لَا لَكِ, إِذْ