الصفحة 54 من 128

الْإِخْوَانِ مَنْ عَاوَنَهُ عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِ, وَنَهَاهُ عَمَّا يَكْرَهُ مَوْلَاهُ, وَيُخَالِقُ بِالْجَمِيلِ مَنْ لَا يَامَنُ شَرَّهُ, إِبْقَاءً عَلَى دِينِهِ, سَلِيمُ الْقَلْبِ لِلْعِبَادِ مِنَ الْغِلِّ وَالْحَسَدِ, يَغْلِبُ عَلَى قَلْبِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِالْمُؤْمِنِينَ فِي كُلِّ مَا أَمْكَنَ فِيهِ الْعُذْرُ, لَا يُحِبُّ زَوَالَ النِّعَمِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْعِبَادِ, يُدَارِي جَهْلَ مَنْ عَامَلَهُ بِرِفْقِهِ, إِذَا تَعَجَّبَ مِنْ جَهْلِ غَيْرِهِ ذَكَرَ أَنَّ جَهْلَهُ أَكْثَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ, لَا يَتَوَقَّعُ لَهُ بَائِقَةً, وَلَا يَخَافُ مِنْهُ غَائِلَةً, النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ, وَنَفْسُهُ مِنْهُ فِي جَهْدٍ»

ذِكْرُ أَخْلَاقِ هَذَا الْعَالِمِ وَأَوْصَافِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ:"جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ, مِمَّا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ مِنَ الْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ, كُلُّهَا تَجْرِي لَهُ بِتَوْفِيقٍ مِنْ مَوْلَاهُ الْكَرِيمِ, وَمَنْ جَرَى لَهُ التَّوْفِيقُ بِمَا ذَكَرْنَا كَانَ اسْتِعْمَالُهُ لِلْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ, أَعْظَمَ شَانًا مِمَّا ذَكَرْتُ, مِمَّا قَدْ أَوْصَلَهُ مَوْلَاهُ الْكَرِيمُ إِلَى قَلْبِهِ, يُمَتِّعُهُ بِهَا شَرَفًا لَهُ بِمَا خَصَّهُ مِنْ عِلْمِهِ, إِذْ جَعَلَهُ وَارِثَ الْأَنْبِيَاءِ, وَقُرَّةَ عَيْنِ الْأَوْلِيَاءِ, وَطَبِيبًا لِقُلُوبِ أَهْلِ الْجَفَاءِ."

فَمِنْ صِفَتِهِ أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ شَاكِرًا, وَلَهُ ذَاكِرًا, دَائِمَ الذِّكْرِ, بِحَلَاوَةِ حُبِّ الْمَذْكُورِ, فَنَعَّمَ قَلْبَهُ بِمُنَاجَاةِ الرَّحْمَنِ, يَعُدُّ نَفْسَهُ مَعَ شِدَّةِ اجْتِهَادِهِ خَاطِئًا مُذْنِبًا, وَمَعَ الدُّؤُوبِ عَلَى حُسْنِ الْعَمَلِ مُقَصِّرًا, لَجَأَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَوِيَ ظَهْرُهُ, وَوَثِقَ بِاللَّهِ فَلَمْ يَخَفْ غَيْرَهُ, مُسْتَغْنٍ بِاللَّهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ, وَمُفْتَقِرٌ إِلَى اللَّهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ, أُنْسُهُ بِاللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت