الصفحة 46 من 128

إِنْ سَأَلَهُ مِنْهُمْ سَائِلٌ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ رَدَّهُ عَنْهُ, وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَمَّا يَعْنِيهِ, فَإِذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ فُقَرَاءُ إِلَى عِلْمٍ قَدْ غَفِلُوا عَنْهُ أَبْدَاهُ إِلَيْهِمْ, وَأَعْلَمَهُمْ شِدَّةَ فَقْرِهِمْ إِلَيْهِ, لَا يُعَنِّفُ السَّائِلَ بِالتَّوْبِيخِ الْقَبِيحِ فَيُخْجِلَهُ, وَلَا يَزْجُرُهُ فَيَضَعُ مِنْ قَدْرِهِ, وَلَكِنْ يَبْسُطُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ لِيَجْبُرَهُ فِيهَا, قَدْ عَلِمَ بُغْيَتَهُ عَمَّا يَعْنِيهِ, وَيَحُثُّهُ عَلَى طَلَبِ عِلْمِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عِلْمِ أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ. يُقْبِلُ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ, وَيَتْرُكُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ الْجَدَلَ وَالْمِرَاءَ, يُقَرِّبُ عَلَيْهِمْ مَا يَخَافُونَ بُعْدَهُ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ. يَسْكُتُ عَنِ الْجَاهِلِ حِلْمًا, وَيَنْشُرُ الْحِكْمَةَ نُصْحًا, فَهَذِهِ أَخْلَاقُهُ لِأَهْلِ مَجْلِسِهِ وَمَا شَاكَلَ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ.

وَأَمَّا مَا يَسْتَعْمِلُ مَعَ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا, فَإِنَّ مِنْ صِفَتِهِ إِذَا سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ أَجَابَ, وَجَعَلَ أَصْلَهُ أَنَّ الْجَوَابَ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ. فَإِذَا أُورِدَتْ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْعِلْمِ اجْتَهَدَ فِيهَا, فَمَا كَانَ أَشْبَهَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ, وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابَةِ وَقَوْلِ الْفُقَهَاءِ بَعْدَهُمْ قَالَ بِهِ, وإِذَا كَانَ مُوَافِقًا لِقَوْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَقَوْلِ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ بِهِ. وَإِنْ كَانَ رَآهُ مِمَّا يُخَالِفُ بِهِ قَوْلَ الصَّحَابَةِ وَقَوْلَ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِهِمْ لَمْ يَقُلْ بِهِ, وَاتَّهَمَ رَايَهُ, وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ أَوْ مِثْلُهُ, حَتَّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت