34 - (17) أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا أَخْبَرَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ, أَنْبَأَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ, أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ: «إِنَّ الْعِلْمَ كَالْيَنَابِيعِ يَغْشَى النَّاسَ فَيَخْتَلِجُهُ هَذَا, وَهَذَا, فَيَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ, وَإِنَّ حِكْمَةً لَا يُتَكَلَّمُ بِهَا كَجَسَدٍ لَا رُوحَ فِيهِ, وَإِنَّ عِلْمًا لَا يُخْرَجُ كَكَنْزٍ لَا يُنْفَقُ, وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُعَلِّمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ عَمِلَ سِرَاجًا فِي طَرِيقٍ مُظْلِمٍ يَسْتَضِيءُ بِهِ مَنْ مَرَّ بِهِ, وَكُلٌّ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ»
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: «فَمَا ظَنُّكُمْ ـ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ـ بِطَرِيقٍ فِيهِ آفَاتٌ كَثِيرَةٌ, وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى سُلُوكِهِ فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ, فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِصْبَاحٌ (1) وَإِلَّا تَحَيَّرُوا, فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُمْ فِيهِ مَصَابِيحَ تُضِيءُ لَهُمْ, فَسَلَكُوهُ عَلَى السَّلَامَةِ وَالْعَافِيَةِ, ثُمَّ جَاءَتْ طَبَقَاتٌ مِنَ النَّاسِ لَابُدَّ لَهُمْ مِنَ السُّلُوكِ فِيهِ, فَسَلَكُوا, فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ, إِذْ طُفِئَتِ الْمَصَابِيحُ, فَبَقُوا فِي الظُّلْمَةِ, فَمَا ظَنُّكُمْ بِهِمْ؟ هَكَذَا الْعُلَمَاءُ فِي النَّاسِ لَا يَعْلَمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَيْفَ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ, وَكَيْفَ اجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ, وَلَا كَيْفَ يُعْبَدُ اللَّهُ فِي جَمِيعِ مَا يَعْبُدُهُ بِهِ خَلْقُهُ, إِلَّا بِبَقَاءِ الْعُلَمَاءِ, فَإِذَا مَاتَ الْعُلَمَاءُ تَحَيَّرَ النَّاسُ, وَدَرَسَ الْعِلْمُ بِمَوْتِهِمْ, وَظَهَرَ الْجَهْلُ, فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ مُصِيبَةٌ مَا أَعْظَمَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ؟»
(1) [[في طبعة أضواء السلف: ضياء] ]