42 - (23) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَرُوِيَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ, فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةٌ, وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ, وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ, وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ, وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ صَدَقَةٌ, وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ, لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ, وَالْأَنِيسُ فِي الْوَحْشَةِ, وَالصَّاحِبُ فِي الْخَلْوَةِ, وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ, #32# وَالزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ, وَالْقُرْبُ عِنْدَ الْغُرَبَاءِ, يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا, فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَلْقِ قَادَةً [وهداة] يُقْتَدَى بِهِمْ, وَأَئِمَّةً فِي الْخَلْقِ تُقْتَصُّ آثَارُهُمْ, وَيُنْتَهَى إِلَى رَايِهِمْ, وَتَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي حُبِّهِمْ, بِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ, حَتَّى كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ لَهُمْ مُسْتَغْفِرٌ, حَتَّى حِيتَانُ الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ, وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَأَنْعَامُهُ, وَالسَّمَاءُ وَنُجُومُهَا, لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْعَمَى, وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلَمِ, وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ, يَبْلُغُ بِهِ الْعَبْدُ مَنَازِلَ الْأَحْرَارِ, وَمُجَالَسَةَ الْمُلُوكِ, وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, وَالْفِكْرُ بِهِ يُعْدَلُ بِالصِّيَامِ, وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ, بِهِ يُطَاعُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ, وَبِهِ يُعْبَدُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ, وَبِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ, وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ, [العلم] إِمَامُ الْعَمَلِ, وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ, يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ, وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءُ»