فهرس الكتاب
والمعنى مقارنة الشيطان الشمس في هذه الاوقات وعليه حمل الخطابي مارواه البخاري في صفة ابليس وجنوده من رواية عبدة عن هشام بن عروة عن ابيه عن ابن عمر فانها تطلع بين قرني شيطان او الشيطان وكذلك عند مسلم من رواية هشام بلفظ فانها تطلع بقرني شيطان واشار بذلك الى العلة في النهي عن الصلاة في هاتين الحالتين وقيل معنى قرن الشيطان قوته من قولك انا مقرن لهذا الامر اي مطيق له قوى عليه وذلك لان الشيطان انما يقوي امره في هذه الاوقات لانه يسول لعبدة الشمس ان يسجدوا لها في هذه الاوقات وقيل قرنه حزبه واصحابه الذين يعبدون الشمس وقيل ان هذا تمثيل وتشبيه وذلك ان تاخير الصلوات انما هو من تسويل الشيطان لهم وتزيينه ذلك في قلوبهم وذوات القرون انما تعالج الاشياء او تدفعها بقروونها وقيل ان الشيطان يقابل الشمس عند طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له كلام الحطابي وقال عياض ومعنى قرني الشيطان هنا يحتمل الحقيقة والمجاز والى الحقيقة ذهب الداودي وغيره ولابعد فيه وقد جاءت اثار مصرحة بغروبها على قرني الشيطان وانها تريد عند الغروب السجود لله تعالى فيأتي شيطان بعدها فتغرب بين قرنيه ويحرقه الله وقد قيل ان الشيطان حينئذ يجعلها بين قرنيه ليغالط نفسه فيمن يعبدها ويسجد لها عند طلوعها وغروبها وانهم انما يسجدون له وقيل قرنه علو وارتفاعه بهذا وقيل معناه المجاز والاتساع وان قرني الشيطان او قرته الامة التي تعبد الشمس وتطيبعه في الكفر بالله وانها لما كانت تسجد لها ويصلي من يعبدها من الكفار حينئذ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم ويعضد هذا التاويل قوله في بعض طرق الحديث فانها تطلع على قرن الشيطان ويصلي لها الكفار وفي رواية يسجد لها الكفار وقيل قرنه قوته وسلطانه وهو عبادة من عبدها حينئذ ممن اطاعه وقال الحربي في غريب الحديث قرنا الشيطان ناحيتا رأسه وقال هذا مثل اي حين يتسلط الشيطان وصحح النووي الوجه الاخير في كلام الخطابي وعزا للخطابي الجزم بالوجه الربع وقد عرفت انه حكى هنا خمسة اوجه من غير ترجيح والله اعلم (والثالث ان سالكي طريق الاخرة) من اهل الخصوص (لايزالون يواظبون على الصلاة في جميع الاوقات) لانها وصلة بينهم وبين الله تعالى فلايفترون عنها بل الدنيا عندهم كلها بمنزلة ساعة واحدة يشغلونها بالطاعة (والمواظبة على نمط واحد من العبادات) مما (يورث الملال) والفتور في الطبية عن الاقدام والاقبال (ومهما منع منها ساعة زاد النشاط) واستجدت النشأة (وانبعث الدواعي) من كل جانب (والانسان) كما قيل حريص على مامنع منه) وقد جاء في المرفوع رواه عبد الله بن احمد في رواية المسند والطبراني ومن طريقهما الديلمي في مسند الفردوس من حديث يوسف بن عطية عن هرون بن كثير عن زيد بن اسلم عن ابيه عن ابن عمر رفعه بلفظ ان ابن ادم لحريص على مامنع قال السخاوي في المقاصد وسنده ضعيف وقوله ابن اسلم تحريف والصواب سالم وحينئذ فالثلاثة مجهولون لقول ابي حاتم عقب حديث لهرون عن زيد بن سالم عن ابيه عن ابي امامة هذا باطل لااعرف من الاسناد سوى ابي امامة ويوسف بن عطية الصفار اورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه ابوزرعه والدارقطني (ففي تعطيل هذه الاوقات) عن الصلوات (زيادة تحريض وبعث على انتظار انقضاء الوقت) المنهي عنه (فخصصت هذه الاوقات بالتسبيح والاستغفار) وغيرهما من انواع الاذكار وافضلها مراقبة جلال الله الواحد القهار (حذروا من الملال) والكسل (بالمداومة وتفرجا بالانتقال من نوع عبادة الى نوع آخر ففي الاستطراف والاستجداد) كلاهما بمعنى واحد يقال استطرف الشيء واستجده اذا أخذه طارفا جديدا (لذة) لاتكيف (ونشاط) لايوصف (وفي الاستمرار) اي المداومة (على شيء واحد) ونوع واحد (استثقال) للطبيعة (وملال) وفتور (ولذلك لم تكن الصلاة سجودا مجردا) كما عليه طائفة من الملائكة (ولاركوعا مجردا) كما عليه من طائفة اخرى منهم (ولاقياما مجردا) كما عليه طائفة أخر