لحديث جبريل عليه السلام المخرج في الصحيحين فأول ما يجب على المكلف الإيمان وهو التصديق الباطني بكل ما جاء به النبي مما علم بالضرورة إجمالا في الإجمالي وتفصيلا في التفصيلي والإجمالي لابد منه لصحة الإيمان ابتداء كان يقول آمنت بالله كما هو بأسمائه وصفاته والتفصيلي يشترط فيه الدوام والأعمال مكملات والمؤمن به خمسة في الحديث المذكور الله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وزيد في بعض الروايات والقدر خيره وشره فالإيمان الواجب أولا على كل عبد الله هو التصديق بالله تعالى بأنه واحد أحد لا شريك له موجود ليس كمثله شيء ولا يشبهه شيء منفرد بالقدم بصفاته الذاتية والفعلية فصفة فعله التكوير وصفات ذاته حياته وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وكلامه حي عليم قدير والكلام له باق سميع بصير ما أراد جرى أحدث العالم باختياره منزه عن الحد والضد والصورة لا يكون إلا ما يشاء لا يحتاج إلى شيء وهو حليم عفو غفور والإيمان بالملائكة بأنهم أمناؤه على وحيه وبالكتب المنزلة بحقيقة ما فيها وبالرسل بأنهم أفضل عباد الله وباليوم الآخر بشرائطه وتوابعه وأوله حين قام الموتى وما بين ذلك إلى وقت الموت فهو البرزخ والإيمان بالقدر بأن كل ما كان ويكون فبقدرة من يقول للشيء كن فيكون وأما الإسلام فهو التسليم الظاهر لما جاء من عند الله على لسان حبيبه صلى الله عليه وسلم وهو الشهادتان للقادر عليهما وأقام الصلاة بشروطها وأركانها وابتداء الزكاة بشروطها وأركانها وصوم رمضان بشروطه وأركانه وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا بشروطه وأركانه وأما الإحسان فإن تعبد الله كأنك تراه بغاية المراقبة ونهاية الإخلاص والتمسك بالتقوى فإنه السبب الأقوى فالإيمان مبدأ والإسلام وسط والإحسان كما والدين الخالص عبارة عن هذه الثلاثة هنيئا لمن صح إسلامه ونال من الدين أدنى نصيب أقام الصلاة وآتى الزكاة وصام وحج وزار الحبيب فهذا جملة ما يجب اعتقاده في أصول الدن وما عدا ذلك خوض فيما لا يليق والبحر عميق والسفر طويل والزاد قليل فعليكم إخواني بدين الإعراب والعجائز هدانا الله وإياكم إلى الطريق الأقوم والإثابة بأسنى الجوائز هذا وقد جف عرق جياد الأفهام وقطعت صحاري الطروس مطايا الأقلام واستراح العقل عن نكر الاستنهاض واعشوشب روض الآمال وارتاض بعد صلاة الظهر من يوم الأربعاء لخمس& بقين من شهر رجب سنة 1197 بمنزلي بسويقة لالا بسم اله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم الله ناصر كل صابر الحمد لله الذي حلى سرائرنا بالعقائد الصحية المنجية في دار القرار وهذب ظواهرنا بأسرار الطهارة وبواطننا بطهارة الأسرار وجعل خواطرنا خزائن لدقائق معارفه المحفوظة بالأنوار وأودع قلوبنا من جواهر الحكم الزواهر ما أشرقت كواكبها في رابعة النهار والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد عبده ورسوله ونبيه وصفيه المختار الذي بعثه وطرق الإيمان قد عفت منه الآثار فأحياه أحياء الأرض بوابل الأمطار ونشره في جميع الأقطار حتى ضرب الناس بعطن وبلغوا به غايات الأوطار صلى الله عليه وعلى آله السادة الأطهار وأصحابه الخيرة الأبرار والتابعين لهم بإحسان أولئك لهم عقبى الدار وسلم تسليما وزاده شرفا وتعظيما (أما بعد)
فهذا شرح (كتاب أسرار الطهارة ومهماتها) وهو ثالث كتاب من كتب إحياء علوم الدين للإمام العدل الثقة حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي سقاه الله من صوب الرحمة أغدقه وأهدى إلى روحه من نسيم المغفرة أعبقه وقد وفقني الله جلت نعماؤه وتقدست أسماؤه إلى توضيحه وتقريره وأرشدني إلى تهذيبه وتحريره والسلوك في شعابه والترويض لصعابه والخوض في لجمعه والإمداد بإثبات حججه وحل ألفاظه ومعانيه حتى وضح سبيله لمعانيه وراق زلال فوائده وامتدت ظلال عوائده وعلا مكان منقوله وثبتت أركان معقوله بعد اختياري الآن ومراجعتي لمصنفات المذهبين فمنها في مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه الذي هو مذهب المصنف شرح الوجيز للإمام أبي القاسم الرافعي والمتن للمصنف الذي قيل فيه لوادعي النبوة