الصفحة 287 من 5957

لكان معجزة له كافية وهي النسخة التي كتب عليها الإمام النووي بخطه حواشي وطرر وفوائد غرر فحيث أقول قال الرافعي أوفي شرح الوجيز فإنما أعني هذا الكتاب وكتاب الروضة للإمام النووي الذي بسط فيه الشرح المذكور حاليا عن ذكر خلاف غير المذهب وزاده فوائد تكتب بماء الذهب ثم شرح البهجة الوردية للولي العراقي وشرح المنهاج للخطيب الشربيني واكتفيت بهؤلاء الأربعة لأنها تضمنت خلاصة ما في المذهب وأعرضت عما عداها لما بها من كثرة الأقوال والاعتراض والأشكال وربما نقلت من كتاب تحرير الزوائد وتقريب الفوائد للشيخ صفي الدين أحمد بن عمر المزجد المرادي الزبيدي صاحب العباب ومن غيره ومنها في مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه الذي هو مذهب الشارح كتاب الهداية للإمام أبي الحسن المرغيناني وحواشيها للشيخ أكمل الدين وللجلال الجمازي وشرح النقاية للتقي الشمني والمحيط الشمس الأئمة السرخسي وشرح الجامع الصغير لقاضيخان والبدائع للكاساني وشرح الكنز للزيلعي وشرح المختار لابن ابجا وهذه غرر كتب المذهب فاقتصرت عليها وأعرضت عن كتب المتأخرين إلا ما احتاج النقل منها في بعض المواضع وهو نادر ومن كتب سوى ذلك مما راجعت فيه لتخريج الأحاديث قد تقدم ذكرها في ديباجة كتاب العلم والعمدة في الغالب على تخريج أحاديث شرح الوجيز لابن الملقن ولتلميذه الحافظ ابن حجر والمقاصد للحافظ السخاوي والمصنف لأبي بكر بن أبي شيبة وشرح مشكل الآثار لأبي جعفر الطحاوي والسنن الكبرى للبهيقي وغيرها مما تراه في مواضعه ومن كتب اللغة ودواوين الفتاوى وغيرها كمحاسن الشريعة للقفال وشرح التقريب للحافظ العراقي والمدخل لابن الحاج مما يدخل بالمناسبة على هذا الكتاب فكثير واسميه غالبا في مواضعه حيث يبني عليه الحكم ولا يخفى أن الإحاطة بالمذاهب أمر عسر جدا وكذا لمعرفة سائر وجوه المذهب فإنها مع نزارة فائدتها لا تعطي إلا معرفة خلاف في المسئلة فإما كيفيته وإطلاعه وتفصيله فلا فلذا لم أتعرض للخلاف إلا ما كان بين الإمامين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما وهو أيضا الأهم فالأهم منه واختلاف العلماء فن عظيم لا يمكن ضبطه إلا في كتاب مستقل وأحسن ما ألف فيه اختلاف العلماء لابن جرير الطبري ولأبي جعفر الطحاوي ولأبي بكر الرازي وللإمام أبي الحسن المكي الهراسي وللوزير ابن هبيرة والأشراف لابن المنذر وقد تيسر لي بحمد الله تعالى من كل ذلك أجزاء عدة مع نقص في بعضها وقد نقلت منها في مواضع من هذا الشرح كما ستراه وقد التزمت بحمد الله تعالى الوفاء لبيان ما لوح إليه المصنف على قدر طاقتي وجهدي الذي هو أضعف ضعيف مع قصوري وجمود قريحتي من إنكاد الزمن المخيف قائلا وبالله حولي واعتصامي وقوتي * وما لي إلا سترة متجللا ولا تعجب أيها المطالع لهذا الشرح فإن العلوم والمعارف منح الهبة ومواهب قد يعطاها الصغير بعناية الملك القدير والمرجو من إخوان الصفا أهل المروءة والإنصاف والوفا النظر بعين الرضا والصفح عن عثرات محمد المرتضى فالإنسان من حيث هو هو محل للقصور ومجبول على النسيان والجواد قد يكبوا في الميدان والله أسأل أن يمن علي بإتمامه وإكماله بحسن نظامه وأن لا يجعل كدي فيه هدرا ونصبا بل يثيبني بفضله خير مكان مثوى ومنقلبا أنه ولي كل إحسان يفيض على من يشاء من عباده وهو المنان لا إله غيره ولا خير إلا خيره ثم إني قد افتتحت الكلام في ذلك بمقدمة جعلت مدارها على عشرة فصول فتنزل منزلة الأصول وخاتمة في سند المذهب وعلى الله المعتمد في بلوغ التكميل وهو حسبنا ونعم الوكيل * (الفصل الأول) * في بيان معنى الفقه ومتى يطلق على الإنسان اسم الفقيه والإمام ومتى يجوز له أن يفتي فأما الفقه فهو مصدر فقه الرجل بمعنى فقي فإن الهاء مبدلة من الهمزة ومعنى فقه الرجل غاص على استخراج معنى القول من قولهم فقأت عينه إذا بخصتها بخصا استخرجت به شحمتها فجعات باطنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت