ظاهرا بمعنى الفقه على هذا التأويل أنه استخراج الغوامض والاطلاع على أسرار الكلم وأما حد الفقيه ففي الأجوبة المكية للحافظ ولي الدين العراقي قال قد ذكره الرافعي والنووي في الروضة في الوقف فقالا إنما يصح الوقف على الفقهاء ويدخل فيه من حصل منه شيئا وإن قل وهذا مقتضاه صدق اسم الفقيه على من حصل من الفقه شيئا وإن قل وفيه نظر فإن الفقهاء جمع فقيه وكثرة استحضاره ومعرفته للمآخذ حتى يهتدي إلى تخريج مالا يستحضر النقل فيه فإنه لا يصير سجية له إلا بذلك وهذا هو الموافق لكلام غيرهما من الأصحاب وذكر القاضي الحسن في تعليقه فيما إذا وقف على الفقهاء أنه يعطي لمن حصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي قال ويعرف بالعادة وقال في تعليقه الأخرى يصرف إلى من يعرف في كل علم شيئا فإما من تفقه شهرا أو شهرين فلا وكان مراده بالعلم النوع في الفقه ولذا عبر البغوي في التهذيب في الوصية بقوله صرف لمن حصل من كل نوع وقال في التنمية في باب الوصية أنه رجع فيه إلى العادة وعبر في الموقف بقوله إلى من حصل طرفا وإن لم يكن متجرا فقد روى من حفظ أربعين حديثا عد فقيها ولكن كلام الأصوليين يقتضي اختصاص اسم الفقهاء بالمجتهدين فإنهم عرفوا الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية وذكروا أنهم احترزوا بقولهم التفصيلية عن العلم الحاصل للمقلد في المسائل الفقية فإنه لا يسمى فقها بل تقليدا لأنه أخذه من دليل إجمالي مطارد في كل مسئلة وهو أنه أفتاه به المفتي فهو حكم الله في حقه فذلك المفتي به حكم الله في حقه وأما الإمام فهو الذي يقتدي به فمن صلح للإقتداء به في علم فهو إمام في ذلك العلم قال الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما وقال تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وأما الصفات المعتبرة في المفتي فيعتبر فيه الإسلام والبلوغ والعدالة والتيقظ وقوة الضبط ثم أنه لا يخلوا إما أن يكون مجتهدا أو مقلدا فأما المجتهد فيعتبر فيه أمور * أحدهما العلم بكتاب الله تعالى ولا يشترط العلم بجميعه بل بما يتعلق منها بالأحكام ويشترط أن يعلم منها العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ ومن السنة المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل وحال الرواة جرحا وتعديلا الثالث أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم إجماعا واختلافا الرابع القياس فيعرف جليه وخفيه ويميز الصحيح من الفاسد الخامس لسان العرب لغة وإعرابا لأن الشرع ورد بالعربية وبهذه الجهة يعرف عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه تقليده وإجماله وبيانه ولا يشترط التبحر في هذه العلوم بل تكفي معرفة جمل منها وأما المقلد فهل يجوز له الفتوى أم لا ينبني على أن موت المجتهد هل يخرجه من أن يقلد ويؤخذ بقوله أم لا والمسئلة فيها وجهان أصحهما أنه لا يخرجه بل يجوز تقليده بعد موته فعلى هذا يجوز لمقلد الفتوى بمذهبه بعد موته لكن يشترط أن يكون عارفا بمذهبه متبحرا فيه بحيث يستحضر أكثر ويعرف المظان ويطلع على المآخذ حتى يتمكن من تخريج ما لا يجده منصوصا لإلمامه على قواعده وبحث الرافعي في أ، ه يستوي المتبحر وغيره وإن العلي إذا عرف حكم تلك المسئلة عن ذلك المجتهد فأخبر به وأخذ غيره به تقليدا للميت وجب أن يجوز على الصحيح واعترضه النووي في ذلك فقال هذا ضعيف أو باطل لأنه إذا لم يكن متبحرا ربما ظن ما ليس مذهبا له مذهبه لقصور فهمه وقلة اطلاعه على مظان المسئلة واختلاف نصوص ذلك المجتهد والمتأخر بها والراجح وغير ذلك لاسيما مذهب الشافعي رضي الله عنه لا يكاد يعرف ما به من الإفراد لكثرة انتشاره واختلاف ناقليه في النقل والترجيح فإن فرض هذا في مسائل صارت كالمعلومة علما قطعيا عن ذلك المذهب فهذا حس محتمل والله أعلم * (الفصل الثاني) * الفقه في الدين هو الفقه للخمس المذكورة في حديث ابن عمر في الصحيحين بني