الصفحة 288 من 5957

ظاهرا بمعنى الفقه على هذا التأويل أنه استخراج الغوامض والاطلاع على أسرار الكلم وأما حد الفقيه ففي الأجوبة المكية للحافظ ولي الدين العراقي قال قد ذكره الرافعي والنووي في الروضة في الوقف فقالا إنما يصح الوقف على الفقهاء ويدخل فيه من حصل منه شيئا وإن قل وهذا مقتضاه صدق اسم الفقيه على من حصل من الفقه شيئا وإن قل وفيه نظر فإن الفقهاء جمع فقيه وكثرة استحضاره ومعرفته للمآخذ حتى يهتدي إلى تخريج مالا يستحضر النقل فيه فإنه لا يصير سجية له إلا بذلك وهذا هو الموافق لكلام غيرهما من الأصحاب وذكر القاضي الحسن في تعليقه فيما إذا وقف على الفقهاء أنه يعطي لمن حصل من الفقه شيئا يهتدي به إلى الباقي قال ويعرف بالعادة وقال في تعليقه الأخرى يصرف إلى من يعرف في كل علم شيئا فإما من تفقه شهرا أو شهرين فلا وكان مراده بالعلم النوع في الفقه ولذا عبر البغوي في التهذيب في الوصية بقوله صرف لمن حصل من كل نوع وقال في التنمية في باب الوصية أنه رجع فيه إلى العادة وعبر في الموقف بقوله إلى من حصل طرفا وإن لم يكن متجرا فقد روى من حفظ أربعين حديثا عد فقيها ولكن كلام الأصوليين يقتضي اختصاص اسم الفقهاء بالمجتهدين فإنهم عرفوا الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية وذكروا أنهم احترزوا بقولهم التفصيلية عن العلم الحاصل للمقلد في المسائل الفقية فإنه لا يسمى فقها بل تقليدا لأنه أخذه من دليل إجمالي مطارد في كل مسئلة وهو أنه أفتاه به المفتي فهو حكم الله في حقه فذلك المفتي به حكم الله في حقه وأما الإمام فهو الذي يقتدي به فمن صلح للإقتداء به في علم فهو إمام في ذلك العلم قال الله تعالى واجعلنا للمتقين إماما وقال تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وأما الصفات المعتبرة في المفتي فيعتبر فيه الإسلام والبلوغ والعدالة والتيقظ وقوة الضبط ثم أنه لا يخلوا إما أن يكون مجتهدا أو مقلدا فأما المجتهد فيعتبر فيه أمور * أحدهما العلم بكتاب الله تعالى ولا يشترط العلم بجميعه بل بما يتعلق منها بالأحكام ويشترط أن يعلم منها العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ ومن السنة المتواتر والآحاد والمرسل والمتصل وحال الرواة جرحا وتعديلا الثالث أقاويل علماء الصحابة ومن بعدهم إجماعا واختلافا الرابع القياس فيعرف جليه وخفيه ويميز الصحيح من الفاسد الخامس لسان العرب لغة وإعرابا لأن الشرع ورد بالعربية وبهذه الجهة يعرف عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه تقليده وإجماله وبيانه ولا يشترط التبحر في هذه العلوم بل تكفي معرفة جمل منها وأما المقلد فهل يجوز له الفتوى أم لا ينبني على أن موت المجتهد هل يخرجه من أن يقلد ويؤخذ بقوله أم لا والمسئلة فيها وجهان أصحهما أنه لا يخرجه بل يجوز تقليده بعد موته فعلى هذا يجوز لمقلد الفتوى بمذهبه بعد موته لكن يشترط أن يكون عارفا بمذهبه متبحرا فيه بحيث يستحضر أكثر ويعرف المظان ويطلع على المآخذ حتى يتمكن من تخريج ما لا يجده منصوصا لإلمامه على قواعده وبحث الرافعي في أ، ه يستوي المتبحر وغيره وإن العلي إذا عرف حكم تلك المسئلة عن ذلك المجتهد فأخبر به وأخذ غيره به تقليدا للميت وجب أن يجوز على الصحيح واعترضه النووي في ذلك فقال هذا ضعيف أو باطل لأنه إذا لم يكن متبحرا ربما ظن ما ليس مذهبا له مذهبه لقصور فهمه وقلة اطلاعه على مظان المسئلة واختلاف نصوص ذلك المجتهد والمتأخر بها والراجح وغير ذلك لاسيما مذهب الشافعي رضي الله عنه لا يكاد يعرف ما به من الإفراد لكثرة انتشاره واختلاف ناقليه في النقل والترجيح فإن فرض هذا في مسائل صارت كالمعلومة علما قطعيا عن ذلك المذهب فهذا حس محتمل والله أعلم * (الفصل الثاني) * الفقه في الدين هو الفقه للخمس المذكورة في حديث ابن عمر في الصحيحين بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت