فهرس الكتاب
الالباب * وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك تنزهه عن الحلول والاتحاد * والظهور و البطون والابتداء والانتهاء والاستتار و الاحتجاب * و تقدس ذاته المقدسة عن مقالات أولى الجهالات من الكم والكيف والاين والمكان والزمان والاياب والذهاب * ونمجده فيما ابرزه بحكمته من الاكوان لا عن التفكر والتدبر والمعاونة والتبديل والتركيب والارتكاب * وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أشرف محبوب وأعظم مشرف وأكرم مرسل وأطهر منسل وأخص الاحباب * أرسله بفضل الكتاب وفصل الخطاب وأيده بافضل كتاب * و أجمل خطاب * أخجل فصحاء الاعراب بالاعراب والايجاز والاسهاب * واعجز بلغاء ا لاحزاب ببدائع النهى والايجاب * وأضربهم عما يعبدونه مما ينحتونه ما انى به من الاضراب * فانقذ الاحباب من مهاوى الارتياب ومغاوى الاعراب * واعقب الاعراب بالعقاب على الاعقاب * وكشف عن وجه نور الاسلام مكفرات ظلمات الاشراك والضباب * صلى الله عليه وعلى آله الانجاب وأصحابه الاحباب * وعلى الخلفاء الراشدين الائمة المهديين الاقطاب * أبى بكر الصديق وأبى حفص عمر بن الخطاب وأبى عمر وذى النورين جامع القرآن والاخشى في ذات الله أبى تراب وسلم تسليما كثيرا كثيرا ورضى عنهم وأرضاهم عنا و عن التابعين لهم باحسان الى ما بعد يوم الحساب وبعد
فهذا شرح * (كتاب آداب تلاوة القرآن) *وهو الثامن من الربع الاول من كتاب احياء العلوم للامام حجة الاسلام أبى حامد الغزالى روّح الله روحه ومنحنا فتوحه حللت منه عقدة الالفاظ وحللت بوضعه ذروة الحفاظ معوّلا ناقب الفكر على ايضاح ما خفى من الاشارات والرموز معتنيا بفك ما أغفله الا كثرون مما فيه من الذخائر والكنوز مع الكشف عن مظات الروايات وتطبيق العبارات بالعبارات و عز والاقوال الى أربابها ورد الوجوه لاصحابها معترفا بغاية العجز الوفير متلطفا برداء الزمانة والتقصير سائلا من المولى اللطيف الخبير متوسلا بهذا الامام اليه في تفريج كروبى وتيسير كل عسير انه على ما يشاء قدير بالاجابة جدير لا اله غيره ولا خير الا خيره فأقول استفتح المصنف رحمه الله تعالى ... كتابه بقوله * (بسم الله الرحمن الرحيم) * لما أن نسبتها من متا والكتب نسبة أن القرآن من القرآن فحسن مراعاة اقترانها بالاقوال والافعال في سائر الاحيان وكما انها افادت نسبة الامور كلها اليه سبحانه وحده افادت انه الاله وحده وذلك هو اجمال تفصيل ما في الكتاب وبها يتم سر أسرار الخطاب لما كان اسم الجلالة علما وكان جامعا لمعانى الاسماء الحسنى أعقبه بالرحمن من حيث انه كالعلم في انه لا يوصف به غيره ومن حيث انه أبلغ من الرحيم فاولى الابلغ وذلك موافق لترتيب الوجود والايجاد ثم النعم العامة ثم النعم الخاصة وفى ذكر الوصفين ترغيب و طويت النقمة في افهام اختصاص الثانى لتمام الترغيب بلا اشارة الترهيب و المراد بهما هنا انه سبحانه يستحق الاتصاف بهما لذاته وفيهما الدلالة على سائر الصفات الحسنى لان من عمت رحمته امتنع أن يكون فيه شوب نقص ولما كانت البسملة نوعا من الحمد ناسب كل المناسبة تعقيبها باسم الحمد الكلى الجامع لجميع أفراده فقال (الحمد لله) وهو المستحق للمحامد كلها لا غيره (الذى امتن) يقال من عليه وامتن وامتنه أيضا بمعنى واحد (عباده) المضافين اليه بالعبودية المحضة (بنبيه المرسل) أى بارسال هذا النبى الكريم وقد أشار بذلك انه تعالى جمع له بين مقامى النبوة والرسالة والنبوة سفارة بين الله وبين ذوى العقول من عبيده لازاحة عللهم في معاشهم ومعادهم والنبى سمى به لكونه منبئا بما تسكن اليه العقول الزكية ويصح كونه فعيلا بمعنى فاعل وكونه بمعنى مفعول والرسالة من الرسل وهو الانبعاث على تؤدة وقد أرسله الله فهو رسول ومرسل سمى به لتتابع الوحى عليه و هو باعتبار الملائكة أعم من النبى اذ قد يكون من الملائكة و باعتبار البشر أخص منه اذا الرسول رجل بعثه الله لتبليغ الاحكام (وكتابه المنزل) وهو القرآن (الذى