الصفحة 1406 من 5957

لا يأتيه الباطل) ضد الحق وهو ما لا ثبات له من المقال و الفعال عند الفحص عنه (من بين يديه ولا من خلفه) أى هو محفوظ من اتيان الباطل اليه من سائر جهاته (تنزيل من حكيم) هو المحكم للاشياء وموجدها على غاية الاحكام (حميد) هو المحمود الفعال فالتنزيل اذا كان من عند من هذه صفاته كيف يأتيه الباطل وفيه الاقتباس من قوله تعالى و انه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل الآية والكلام في الفرق بين الانزال والتنزيل مشهور ولا تطيل به (حتى اتسعت على أهل الافتكار) الصحيح (طريق الاعتبار) وهى الحالة التى يتوصل بها من معرفة الشاهد الى غيره وقيل هو التدبر وقياس ما غاب على ما ظهر (بما فيه من القصص والاخبار) من سوالف الاعصار قال تعالى ان في ذلك لعبرة لاولى الابصار في آى كثيرة تلوح الى ذلك (واتضح به سلوك المنهج) هو الطريق الوا ضح (القويم) المعتدل الذى اعوجاج فيه (وهدى به الصراط المستقيم) وهو الطريق الحق الواضح المعتدل (بما فصل فيه من الاحكام) الالهية (وفرق به بين الحلال والحرام) فيه تخصيص بعد تعميم (فهو الضياء والنور) هما مترادفان وقيل الضياء أخص من النور وتقدم ذلك في أوائل كتاب العلم وقال بعضهم النور هو الضوء المنتشر الذى يعين على الابصار وهنا قاعدة نذكرها وهى انهم قالوا ان نفى العام يدل على نفى الخاص وثبوته لا يدل على ثبوته و ثبوت الخاص يدل على ثبوت العام ونفيه لا يدل على نفيه ولاشك ان زيادة المفهوم من اللفظ توجد الالتذاذ به فلذلك كان نفى العام أحسن من نفى الخاص واثبات الخاص أحسن من اثبات العام فالاول كقوله فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم ولم يقل بضوئهم بعد قوله اضاءت لان النور أعم من الضوء اذ يقال على القليل والكثير وانما يقال الضوء على الكثير من النور ولذلك قال هو الذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا ففى الضوء دلالة على النور فهو أخص منه فعدمه يوجب عدم الضوء بخلاف العكس والقصد ازالة النور عنهم أصلا ولذا قال عقب تركهم في ظلمات والثانى كقوله جنة عرضها السموات والارض ولم يقل وطولها لان العرض أخص اذ كل ماله عرض له طول ولا عكس والله أعلم (وبه النجاة من الغرور) وهو كل ما يغر الانسان من مال وجاه وشيطان وفسر أيضا بالدنيا لانها تغر وتمد وتضر وأصل الغرور سكون النفس الى ما يوافق الهوى ويميل اليه الطبع (و فيه شقاء لما في الصدور) من سائر امراضها وعللها الخفية من الوساوس والاوهام والخطرات والشكوك (من خالفه) أى أحكامه بان لم يعمل بموجبها (من الجبابرة) جمع جبار قال الخطابى جبر خلقه على ما أراد من أمره و نهيه يقال جبره واجبره بمعنى (قصمه الله) أى كسر ظهره اذا لقصم يستعمل في كسر الشئ طولا (ومن ابتغى العلم) أى طلبه (فى غيره) ظنا منه بانه ليس فيه (أضله الله) أى اطمه في هوّة الضلال والخسران (وهو حبل الله المتين) أى القوى فمن تعلق به وصل وبالحق اتصل (ونوره المبين) أى الظاهر الواضح (والعروة) بالضم ما تشد به القباب ونحوها بتداخلها بعضها في بعض دخولا لا ينقصم بعضه عن بعض الا بقصم طرفه اذا قصمت منه عروة انقصم جميعه (الوثقى) فعلى للمبالغة من الوثوق ليشد باستيثاقه ما يخاف وهنه سماه بها على التشبيه بالعروة التى يستمك بها وليستوثق ومنه الحديث وذلك أوثق عرا الايمان (والمتعصم) على صيغة اسم المفعول الموضع الذى يعتصم ويلتجأ اليه (الاوقى) أفعل من الوقاية وهى الحفظ وروى البهيقى عن رجل من الصحابة لم يسم رفعه القرآن هو النور المبين والذكر الحكيم والصراط المستقيم (وهو المحيط بالقليل والكثير والصغير والكبير) لقوله تعالى ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين (لاينقضى) على ممر الدهور (عجائبه) لكثرتها (ولا تتناهى) ما كرت العصور (غرائبه) أى نوادره الغريبة لا يعرفها الا من يمارسها ويغوص في تيارها (لا يحيط بفوائده) جمع فائدة وهى ما استفيدت من طريقة مال هذا هو الاصل ثم استعيره في فائدة العلم والادب (عند أهل الفهم) وفى نسخة العلم (تحديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت