فهرس الكتاب
ولا يخلقه) أى لا يبليه (عند أهل التلاوة) له (كثرة الترديد) بل يزداد جدة كلما ردد فيه (فهو الذى أرشد) وفى نسخة أعيا (الاولين والآخرين) أى أرشدهم الى الصواب وسلموا من طرق الضلال والعناد وعلى النسخة المذكورة معناه أعياهم فهم معانيه الخفية (ولما سمعه) أى القرآن نفر من (الجن) من وفد نصيبين قبل كانوا سبعة وروى ذلك عن ابن عباس وقيل تسعة رواه عاصم عن زر بن جبش (لم يلبثوا ان ولوا الى قومهم) انصرفوا (منذرين) مخوّفين داعين بامر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن عباس جعلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا الى قومهم وهو قوله تعالى في سورة الاحقاف واذ صرفت اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضى ولوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم وقال في سورة الجن قل أوحى الى انه استمع نفر من الجن (فقالوا انا سمعنا قرآنا) أى كتابا (عجبا) أى بديعا مباينا لكلام الناس في حسن نظمه ودقة معناه وهو مصدر وصف به للمبالغة (يهدى الى الرشد) أى الحق والصواب (فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا) على ما نعلق به الدلائل القاطعة على التوحيد وروى البخارى في صحيحه فقال حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين الى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء فارسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين الى قومهم فقالوا ما لكم قالوا قد حيل بيننا وبين خبر السماء فا رسلت علينا الشهب فقالواما حال بينكم وبينها الا شئ حدث فاضربوا مشارق الارض و مغاربها فانظروا ما هذا الذى حال بينكم وبين خبر السماء فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة الى النبى صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة عامدين الى سوق عكاظ وهو يصلى باصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذى حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك حين رجعوا الى قومهم قالوا يا قومنا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا فانزل الله على نبيه قل أوحى الى و انما أوحى قول الجن وقال مسلم في صحيحه حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الاعلى حدثنا داود بن أبى هند عن عامر قال سألت علقمة هل كان ابن مسعود شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقال علقمة أنا سألت ابن مسعود هل شهد أحد منكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن فقالوا لا ولكنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقدناه فالتسمناه من الادوية والشعاب فقلنا استطير أو اغتيل قال فبتنا بشر ليلة بات فيها قوم فلما أصبحنا اذا هو جاء من قبل جزاؤ قال قلنا يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم قا ل ... أتانى داعى الجن فذهبت معه فقرأت القرآن فانطلق بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم الحديث ورواه كذلك عن على بن جن الجزيرة وروى محمد بن اسحق عن يزيد بن أبى زياد بن كعب القرظى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من الطائف راجعا الى مكة حين يئس من خير تثقيف حتى اذا كان بنخلة قام في جوف الليل يصلى فمر به نفر من الجن أهل نصيبين اليمن فاستمعوا له فلما فرغ من صلاته ولوا الى قومهم منذرين قد آمنوا فاجابوا لما سمعوا فقص الله خبرهم عليه فقال واذ صرفنا اليك نفرا من الجن الآية قال البغوى في تفسيره وروى انهم لما رجموا بالشهب بعث ابليس سراياه ليعرف الخبر فكان أول بعث بعث ركبا من أهل نصيبين وهو أشراف الجن وساداتهم فبعثهم الى تهامة وقال أبو حمزة السمالى بلغنا انهم من بنى الشيعبان وهو أكثر الجن عددا وهم عامة جنود ابليس فلما رجعوا قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا (فكل من آمن به فقد وفق) فى أحواله (ومن قال به فقد صدق) فى أقواله (ومن تمسك به فقد هدى) الى الاستقامة (ومن عمل به فقد فاز) فوزا أبديا الى يوم القيامة ثم ان هذا السياق الذى