يعتاده وبعد ذلك يزيد ثلاث ساعات أخرى فيعود أكله العصر ويستديم على ذلك جمعه أخرى ثم يزيد ثلاث ساعات فيبقى أكله المغرب هكذا يزيد ما أمكنه الى ان يقف الى حد يعجزه غيره عن الزيادة واذا أمر المريد بذلك لأجل أن تضعف القوى فليقل فضول النفس بهذا السبب وقال بعضهم ما اخلص عبد قط الا أحب أن يكون في جب لا يعرف ومن أكل فضلا من الطعام أخرج فضلا من الكلام وأما باب الوصول فهو قطع الشواغل وترك الفضول وتعلق الهمة بالله عز وجل * ولنختم هذا الكتاب بحكاية رواها صاحب العوارف عن أبي محمد رويم البغدادي رحمه الله تعالى قال أخبرت بالمهاجرة ببعض سكان بغداد فعطشت فتقدمت الى باب دار فاستقيت فاذا جارية قد خرجت ومعها كوز جديد ملآن من الماء المبرد فلما أردت أن أتناول من يدها قالت صوفي ويشرب النهار فضربت بالكوز على الارض وانصرفت قال رويم فاستحييت من ذلك ونذرت أن لا أفطر أبدا (فهذا ما أردنا ذكره من ترتيب الصوم المتطوع به والله أعلم) وبه (تم كتاب أسرار الصوم والحمد لله بجميع محامده كلها ما علمنا منها وما لم نعلم) وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم على كل عبد مصطفى من أهل الأرض والسما قال مؤلفه الفقير أبو الفيض محمد مرتضى الحسيني عفا الله عنه فرغت من تسويده في عصر يوم السبت لسبع بقين من صفر الخير من شهور سنة 1198 حامد الله ومصليا ومسلماو؟
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى على محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
الحمد لله الذي جعل الحج إلى بيت الله الحرام أحد أركان الاسلام * وختم به عمد الدين فكان سمة دالة على براعة المطلع وحسن الختام * والصلاة والسلام الاتمان الا كملان على مولانا وسيدنا محمد شمس الظلام الشفيع يوم الزحام * الهادي أمته الى طرق الارشاد السالمة من الشكوك والاوهام * وعلى آله الائمة الاعلام وأصحابه المرضيين الكرام * وعلى التابعين لهم باحسان الى بعد القيام أما بعد
فهذا شرح (كتاب أسرار الحج) وهو سابع كتاب من الربع الاول من احياء علوم الدين للامام حجة الاسلام أبي حامد الغزالي رضي الله عنه يبين من فوائده ما أجمل ويوضح من مسائله ما أشكل ويعرب من مهماته ما أغلق ويقيد من تقيد أنه أطلق شرح يشرح بحسن وضعه صدور ذوي الألباب ويفتح للمسترشدين لطرق الحق باب الصواب ذكرت فيه ما يختص به من الكشف عن الأفعال الظاهرة المشروعة في العموم والخصوص على السنة علماء الرسوم بالظواهر واتبعته من الاعتبارات المختصة به في أحوال الباطن بلسان التقريب والاختصار والاشارة والايماء طبق ما سبق في الأبواب المتقدمة سائلا من الله تفريج كربي قائلا الله حسبي انه للداعين مجيب وله في كل لحظة فرج قريب قال المصنف رحمه الله تعالى في أول كتابه (بسم الله الرحمن الرحيم) أي بكل اسم للذات الاقدس لالغيره ملتبسا للتبرك ابتدئ والله علم اللذات الجامعة لسائر صفات الكمال وما بعده صفتان له أي الموصوف بكمال الاحسان بجميع النعم أصولها وفروعها جلائلها ودقائقها أو بارادة ذلك فرفعها صفة فعل وذات وأصلهما واحد لكونهما من الرحمة ولما كان المقام مقام تعظيم واللائق به التصريح لم يكتف بالتسمية وقال (الحمد لله) لان من اقتصر على التسمية لا يسمى حامدا ومن ثم وقع التدافع ظاهرا بين حديثي الابتداء واحتيج التوفيق بما ذكر في أوائل الكتب المتقدمة (الذي) بمحض منته (جعل كلمة التوحيد) وهي لا إله إلا الله (لعباده) المضافين عليه (حرزا) حريزا (وحصنا) منيعا لمن احتمى به عن نكاية الأعداء الظاهرة والباطنة وفيه تلميح بالحديث الذي ورد من طريق أهل البيت لا إله إلا الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي وقد تقدم ذلك (وجعل البيت العتيق) وهو الكعبة سمي عتيقا لشرفه أو لكونه قديما أو لأن الله أعتقه من الجبابرة فلم يظهر عليه جبار وقد روي مرفوعا من حديث ابن الزبير أخرجه سعيد بن منصور أولا؟ لم يملك قط قاله مجاهد ولأنه أعتق من الغرق زمن الطوفان قاله ابن سائب (مثابة)