مرجعا (للناس) يثوبون إليه (وأمنا) يأمنون به من المخلوف وفيه اقتباس من قوله واذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا (وأكرمه بالنسبة إلى نفسه) حيث سماه بيت الله (تشريفا) لقدره (وتخصيصا) له بتلك النسبة (ومنا) أى فضلا (وجعل زيارته) بالقصد اليه (والطواف به) حوله (حجابا بين العبد الزائر والطائف به وبين العذاب) الابدي (ومجنا) بكسر الميم أي ترسل من جن عليه إذا ستره وسمي الترس بذلك لأن صاحبه يتستر والجمع المجان (والصلاة) الكاملة (على) سيدنا (محمد نبي الرحمة) المفاضلة على العالمين (وسيد الأمة) بالسيادة المطلقة على الكل من الأزل و؟ بالضم كل جماعة يجمعها أمر ما دين أو زمن أو سكان واحد سواء كان الأمر الجامع تسخيرا أو أختيارا أو هما من جملة أسمائه الشريفة ذكرهما ابن دحية في المستوفي وسيأتي ذكرهما في الدعوات (وعلى آله وصحبه قادة الحق) جمع قائد من قائد الجيش اذا سار به (وسادة الخلق) أي رؤسائهم بسبب قربهم منه صلى الله عليه وسلم ومشاهدتهم له (وسلم) عليه وعليهم تسليما (كثيرا أما بعد فان الحج) لبيت الله الحرام (من بين أركان الاسلام) الخمسة (ومبانيه) التي بني عليها كما في حديث ابن عمرو في الصحيحين بني الإسلام على خمس (عبادة العمر) اذ وجوبه على المكلف مرة واحدة بخلاف غيره من الأركان كما سيأتي قريبا (وختام الأمر) اذ ختم به باقي الاركان (وتمام الاسلام) أي وفاؤه (وكمال الدين) فانتهى به الى غاية ليس وراءها مزيد من كل وجه (وفيه أنزل الله تعالى قوله) والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة يوم الجمعة في حجة الوداع (اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) وسيأتي الكلام على هذه الآية والقصة قريبا (وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم من مات ولم يحج) أي مع إمكانه أو مات عن عدم إمكان بعد وجوده كان عاصيا لله تعالى من حين أمكنه إلى حين موته ولم يكن كامل الاسلام لان الله سبحانه أكمل الاسلام بالحج واليه الاشارة من باب التغليظ والزجر بقوله (فليمت ان شاء يهوديا و إن شاء نصرانيا) قال العراقي رواه ابن عدى من حديث أبي هريرة والترمذي نحوه وقال في اسناده مقال اهـ قلت قدورى هذا الحديث عن أبي أمامة أيضا ولفظه عند الدارمى والبيهقي من لم يمنعه من الحج حاجة ظاهرة أو سلطان جائر أو سلطان جائر أو مرض حابس فمات ولم يحج والباقي سواء وعن سعيد بن منصور وأبي يعلي من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج الحديث وعند صاحب القوت من لم يمنعه من الحج مرض قاطع أو سلطان جائر ومات ولم يحج فلا يبالي مات يهوديا او نصرانيا وعند أحمد والبيهقي أيضا من كان ذا يسار فمات ولم يحج والباقي مثل سياق المصنف وأما حديث على عند الترمذي فقد روي مرفوعا وموقوفا ولفظه من ملك زادا أو رحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين وقلل الترمذي ضعيف وأخرجه ابن جرير والبيهقي كذلك والموقوف اسناده حسن وقال المنذري طريق أبي امامة على ما فيها أصلح من هذه (فاعظم بعبادة يعدم الدين بفقدها) صفة (الكمال ويساوي تاركها) بلا عذر (اليهودي والنصراني) وفي نسخة اليهود والنصارى (في الضلال) أي الغواية والخسران (واجدر بها) أي أليق (أن تصرف العناية) أي الاهتمام وفي بعض النسخ واجدر بنا أن تصرف العناية (إلى شرحها) وبيانها (وتفصيل أركانها) التي عليها مدارها (وسننها وآدابها وفضائلها واسرارها وجملة ذلك ينكشف بتوفيق الله عز وجل) وعونه (في ثلاثة أبواب الباب الأول في فضائلها وفضل مكة والبيت العتيق وجمل أركانها وشرائطها وجوبها الباب الثاني في أعمالها الظاهرة على الترتيب من مبدأ السفر) أي الخروج من الوطن (الى الرجوع) اليه (الباب الثالث في) ذكر (آدابها الدقيقة واسرارها الخفية وأعمالها الباطنة) وهي التي تنبغي مراعتها لأهل القلوب (فلنبدأ) أولا (بالباب الأول) من الابواب لما فيه من فضائل هذه العبادة ثم فضائل مكة على العموم ثم