فضائل البيت الشريف على الخصوص ثم ما يتعلق على بصحة هذه العبادة من الاركان والشروط (وفيه فضلان) * (الفضل الاول في فضائل الحج) * قدمه للاهتمام به (وفضيلة البيت) الشريف زاده الله شرفا (وفضل مكة والمدينة حرسهما الله تعالى) وسائر بلاد الاسلام (و) بيان ما ورد (في شد الرحال الى المساجد) الثلاثة وفي نسخة الى المشاهد العظام * (فضيلة الحج) * ولنقدم قبل الخوض فيه مهمات * الاولى اختلف العلماء في السنة التي فرض فيها الحج والمشهور انها سنةوست وبه جزم الرافعي في كتاب السير وصححه ابن الرافعة وقيل سنة خمس حكاه الواقدي محتجا بقصة ضمام بن ثعلبة وقيل سنة تسع حكاه النووي في الروضة وحكاه الماوردى في الاحكام السلطانية وصححه القاضي عياض وقيل فرض قبل الهجرة حكاه الامام في النهاية وهو بعيد وابعد منه قول بعضهم انه فرض سنة عشر أخرج البخاري من حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم حج بعدما هاجر حجة واحدة قال ابن اسحق وبمكة أخرى وأخرج الدارقطني من حديث جابر قال حج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث حجج حجتين قبل أن يهاجر وحجة قرن بها عمرة وكانت حجته بعدما هاجر سنةعشر وحج أبو بكر الصديق في السنة التي قابلها سنة تسع وأما سنة ثمان وهي عام الفتح فحج بالناس عتاب بن أسيد * الثانية المشهور عند العلماء ان العبادات ثلاثة أنواع بدنية محضة وهي الصلاة والصوم ومالية محضة وهي الزكاة ومركبة منهما وهي الحج وقدم بعض العلماء الصوم على الزكاة نظرا الى أن كلا منهما عبادة بدنية وأخره أكثرهم عنها اقتداء بالكتاب والسنة واتفق الكل على تأخير الحج عن الثلاث والافضلية فيهن على الترتيب الذي ذكره أكثر العلماء فالصلاة أفضل الاعمال بعد الايمان ثم الزكاة ثم الصوم ثم الحج وقال عمر بن نجيح من اصحابنا المتأخرين وفي جعل الحج مركبا من العبادات المالية والبدنية نظر بل هو عبادة بدنية محضة والمال انما هو شرط في وجوبه لا انه جزء مفهومه وهو كلام نفيس الا أنه مخالف لما عليه أكثر العلماء * الثالثة الحج لغة القصد هكذا أطلقه أئمة اللغة وقيده بعضهم بكونه الى معظم واستدل بقول الشاعر * يحجون سب الزبرقان المزعفرا * وقال في النهاية الحج القصد الى كل شئ وخصه الشرع بقصد البيت على وجه مخصوص وفيه لغتان الفتح والكسر وقيل الفتح المصدر والكسر الاسم وقال النووي في شرح مسلم الحج بالفتح هو المصدر وبالفتح والكسر جميعا هو الاسم منه وأصله القصد وقال الحافظ ابن حجر الحج في اللغة القصد وفي الشرع القصد الى البيت الحرام بأعمال مخصوصة وهو بالفتح والكسر لغتان نقل الطبري ان الكسر لغة أهل نجد والفتح لغيرهم وقيل هو بالفتح الاسم وبالكسر المصدر وقيل بالعكس اهـ وفي سياق عبارات أصحابنا هو شرعا زيارة مكان مخصوص وهو البيت الشريف في زمان مخصوص وهو أشهر الحج بفعل مخصوص وهو الطواف والسعي والوقوف محرما ففيه المعنى اللغوي مع زيادة وصف * الرابعة قال الرافعي في شرح الوجيز لا يجب الحج بأصل الشرع في العمر الامرة واحدة لما روى ابن عباس قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أيها الناس ان الله كتب عليكم الحج فقام الاقرع بن حابس فقال أفي كل عام يا رسول الله قال لا لو قلتها لوجبت ولو وجبت لم تعملوها الحج فقام الأقرع بن حابس الحج مرة واحدة فمن زاد فتطوع وقد يجب أكثر من مرة لعارض كالنذر والقضاء وليس من العوارض الموجبة الردة والاسلام بعدها فمن حج وارتد ثم عاد الى الاسلام لم يلزمه الحج خلافا لابي حنيفة ومأخذ الخلاف ان الردة عنده محبطة بشرط أن يموت عليها قال تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر الآية ويساعد أحمد ابو حنيفة في الآية ولكن لامن جهة هذا المأخذ اهـ وكذلك قال أصحابنا أنه فرض في العمرة مرة استدلالا بحديث الاقرع وبحديث أبي هريرة فيما أخرجه الترمذي والحاكم والبزار والطحاوي لما نزل قوله تعالى ولله على الناس حج البيت قال صلى الله عليه وسلم حجوا فقالوا أفي كل عام أم مرة واحدة فقال لا بل مرة واحدة ولأن سبب وجوبه البيت لانه يضاف اليه ويقال