الصفحة 1178 من 5957

قال أبو نصر السراج أنكر قوم هذا لمخالفة العلم وان كان الصوم تطوعا واستحسنه آخرون لان صاحبه كان يريد بذلك تأديب النفس بالجوع وأن لا يتمتع برؤية الصوم قال ووقع لي؟؟ هذا ان قصد ان لا يتمتع برؤية الصوم فقد يتمتع برؤية عدم التمتع برؤية الصوم وهذا يتسلسل والا ليق موافقة العلم وامضاء الصوم ولكن أهل الصدق لهم نيات فيما يفعلون فلا يعارضون والصدق محمود بعينه كيف كان والصادق في خفارة صدقه كيف تقلب وقال بعضهم اذا رأيت الصوفي يصوم صوم التطوع فاتهمته فانه قد اجتمع معه شئ من الدنيا وقيل اذا كان جماعة متوافقون أشكالا وفيهم مريد يحثون على الصيام فان لم يساعده يتهموا؟ ويتكفلوا له رفقائه ولا يحملون حاله على7 حاله وان كان جماعة مع شيخ يصومون لصيامه ويفطرون لافطاره الا من يأمره الشيخ بذلك وقيل ان بعضهم صام سنين بسبب شاب كان يصحبه حتى ينظر الشاب اليه فيتأدب به ويصوم بصيامه وحكي عن الحسن المكي انه كان يصوم الدهر وكان مقيمابالبصرة وكان لا يأكل الخبز الا ليلة الجمعة وكان قوته في أربعة أشهر أربعة دوانيق يعمل حبال الليف ويبيعها وكان الشيخ أبو الحسن سالم يقول لا اسلم عليه الا أن يفطر ويأكل فكأنه اتهمه بشهوة خفية له في ذلك لأنه كان مشهورا بين الناس فهذه أحوال العارفين بالله في صيامهم وفطرهم (فاذا فهم المعنى) الحاصل من لفظ الصوم (وتحقق جده) وتشميره (في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب) ومحافظته عن ان يحظر فيه خاطر يجانب الصدق والاخلاص (لم يخف عليه صلاح قلبه) الذي هو دوامه مع الله (وذلك لا يوجب ترتيبا مستمرا روى أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال أنه لايفطر ويفطر حتى يقال أنه لا يصوم) رواه مسلم من حديث عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت كان يصوم حتى تقول قد صام قد صام ويفطر حتى تقول قد أفطر قد أفطر وفي لفظ آخر عن أبي سلمة عنها قالت كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر وفي لفظ آخر كان يصوم حتى تقول لا يفطر ويفطر حتى تقول لا يصوم وأخرجه من حديث ابن عباس قال وكان يصوم اذا صام حتى يقول القائل لا والله لايصوم وفي لفظ آخر يصوم حتى تقول لا يفطر ويفطر حتى تقول لايصوم ورواه البخاري مثل ذلك وأخرج مسلم من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقال قد صام قد صام ويفطر حتى يقال قد أفطر ورواه البخاري من حديث أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى يظن انه لا يصوم منه شيأ ويصوم حتى يظن أنه لا يفطر منه شيئا وأما قوله (وينام حتى يقال لا يقوم ويقوم حتى يقال لا ينام) فمعناه في حديث حميد عند البخاري قال سألت أنسا عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم قال ما كنت أحب ان أراه من الشهر صائما الا رأيته ولا مفطرا الا رأيته ولا من الليل قائما الا رأيته ولا نائما الا رأيته (وكان ذلك بحسب ما ينكشف له) صلى الله عليه وسلم (بنور النبوة من القيام بحقوق الاوقات وقد كره بعض العلماء) من أهل الله (أن يوالى) المريد (بين الافطار أكثر من أربعة أيام) وذلك (تقديرا) له (بيوم العيد وأيام التشريق) اذا باح الله فيها الفطر (وذكروا أن ذلك) أي الموالاة بأكثر من ذلك مما (يقسي القلب) أي يورثه قساوة وغلظة (ويولد ردئ العادات) في الانهماك (ويفتح أبواب الشهوات) الخفية والظاهرة (ولعمري هو كذلك في حق أكثر الخلق) فقد قست قلوبهم وحجبوا عن أنوار المعرفة ونقضت عزائمهم لعدم اعتيادهم على الصوم وارخاء العنان للشهوات من كل وجه (لا سيما من يأكل في اليوم والليلة مرتين) فهذا أعظم باعث على توليد العادات الرديئة في القلوب فاذا بلي المريد بهذه العادات ولم ينبهه أحد فلينتبه وليجهد أن يجعل غذاءه في اليوم والليلة مرة واحدة في أي وقت شاء والاولى له ان كان صائما بعد المغرب وان كان ممن يقوم بالليل فيجعل أكله مرة واحدة في السحر ويكتفى به سائر نهاره وليله ان أمكنه ومن جملة أسباب التدرج ان لا يزيد على ما كان اعتاده بحسب مزاجه ثم اذا تمكن من عدم الزيادة وأراد أن يلتحق بارباب الرياضة فليصبر على ذلك الوزن جمعه يتناوله من الظهر إلى الظهر ان لم يكن صائما بحيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت