فهرس الكتاب

الصفحة 4233 من 5179

مَرِضَ أَنَّهُ لَيْسَ يَمْلِكُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَلاَ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ فِيهِ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَكَذَلِكَ إقْرَارُهُ لَهُ وَبِهِ يَأْخُذُ , وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَقُولُ هُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ وَاَلَّذِي أَقَرَّ لَهُ فِي الصِّحَّةِ , وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى: وَإِذَا كَانَتْ عَلَى الرَّجُلِ دُيُونٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ بُيُوعٍ , أَوْ جِنَايَاتٍ , أَوْ شَيْءٍ اسْتَهْلَكَهُ , أَوْ شَيْءٍ أَقَرَّ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصِّحَّةِ , ثُمَّ مَرِضَ فَأَقَرَّ بِحَقٍّ لِإِنْسَانٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ ويتحاصون مَعًا لاَ يُقَدَّمُ وَاحِدٌ عَلَى الْآخَرِ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ إلَّا هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , أَوْ أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ إذَا مَرِضَ فَإِقْرَارُهُ بَاطِلٌ كَإِقْرَارِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَأَمَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ إقْرَارَهُ يَلْزَمُهُ , ثُمَّ لاَ يُحَاصَّ بِهِ غُرَمَاؤُهُ فَهَذَا تَحَكُّمٌ , وَذَلِكَ أَنْ يَبْدَأَ بِدَيْنِ الصِّحَّةِ وَإِقْرَارِ الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي الْمَرَضِ بِبَيِّنَةٍ حَاصَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يُحَاصَّ , وَإِذَا فَرَّعَ الرَّجُلُ أَهْلَ دَيْنِ الصِّحَّةِ وَدَيْنِ الْمَرَضِ بِالْبَيِّنَةِ لَمْ تَجُزْ لَهُ وَصِيَّةٌ وَلَمْ يُورَثْ حَتَّى يَأْخُذَ هَذَا حَقَّهُ فَهَذَا دَيْنٌ مَرَّةً يَبْدَأُ عَلَى الْمَوَارِيثِ , وَالْوَصَايَا وَغَيْرُ دَيْنٍ إذَا صَارَ لاَ يُحَاصَّ بِهِ .

وَإِذَا اسْتَدَانَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رضي الله تعالى عنه كَانَ يَقُولُ أَفْرِضُ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا نَفَقَةَ مِثْلِهَا فِي غَيْبَتِهِ , ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لاَ شَيْءَ لَهَا وَهِيَ مُتَطَوِّعَةٌ فِيمَا أَنْفَقَتْ وَالدَّيْنُ عَلَيْهَا خَاصَّةً , وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لاَ يَفْرِضُ لَهَا نَفَقَةً إلَّا فِيمَا يُسْتَقْبَلُ , وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا عَنْ شُرَيْحٍ وَبِهَذَا يَأْخُذُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنْ امْرَأَتِهِ فَلَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا فُرِضَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ لِمَا مَضَى مُنْذُ تَرَكَ النَّفَقَةَ عَلَيْهَا إلَى أَنْ أَنْفَقَ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا أَلْزَمْنَاهُ نَفَقَتَهَا وَبِعْنَا لَهَا فِي مَالِهِ , ثُمَّ يَغِيبُ عَنْهَا , أَوْ يَمْنَعُهَا النَّفَقَةَ وَلاَ نَجْعَلُ لَهَا عَلَيْهِ دَيْنًا ; لِأَنَّ الظُّلْمَ إذًا يَقْطَعُ الْحَقَّ الثَّابِتَ وَالظُّلْمُ لاَ يَقْطَعُ حَقًّا وَاَلَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَفْرِضُ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا فِي الْغَيْبَةِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لاَ يَقْضِي عَلَى غَائِبٍ إلَّا زَوْجَهَا فَإِنَّهُ يَفْرِضُ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا وَهُوَ غَائِبٌ فَيُخْرِجُهَا مِنْ مَالِهِ فَيَدْفَعُهَا إلَيْهَا فَيَجْعَلُهَا , أَوْكَدَ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ مَرَّةً فِي هَذَا , ثُمَّ يَطْرَحُهَا بِغَيْبَتِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ لاَ يَطْرَحُ حَقًّا بِتَرْكِ صَاحِبِهِ الْقِيَامَ عَلَيْهِ وَيَعْجَبُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي الْحِيَازَةِ وَيَقُولُ الْحَقُّ جَدِيدٌ وَالتَّرْكُ غَيْرُ خُرُوجٍ@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت