يَتْرُكُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا ثُمَّ يَكْسِبُ فِي يَوْمِهِ فَيُمْنَعُ أَنْ يَهَبَ مَالَهُ فَقُلْنَا: لاَ نَتْرُكُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يَدْخُلَهُ مِنْ الْقِيَاسِ مَا وَصَفْتَ , وَلاَ أَكْثَرُ وَلاَ مَوْضِعَ لِلْقِيَاسِ مَعَ السُّنَّةِ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: قَدْ فَهِمْت مَا كَتَبْت مِمَّا أَخَذْت وَأَخَذْنَا بِهِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ وَوَجَدْت فِيهَا مَا وَصَفْت مِنْ أَنَّا ثَبَتْنَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً لَمْ تَأْتِ إلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خُلَفَائِهِ شَيْءٌ يُوَافِقُهُ وَلاَ يُخَالِفُهُ وَوَجَدْنَا فِيهِ مَا نُثْبِتُهُ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَفِيهِ عَنْ بَعْضِ خُلَفَائِهِ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ فَذَهَبْنَا إلَى الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَرَكْنَا مَا خَالَفَهُ فِي الْقَسَامَةِ , وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي الْقَسَامَةِ خِلاَفَ مَا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ صِرْنَا إلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَذَلِكَ رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ فِي الضِّرْسِ وَغَيْرِهَا وَذَهَبْنَا إلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - دُونَ مَا رَوَيْنَا عَنْ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي أَشْيَاءَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قُلْت لِلشَّافِعِيِّ: أَفَتُبَيِّنُ لِي أَنَّا رَوَيْنَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا ثُمَّ تَرَكْنَاهُ لِغَيْرِهِ ؟ فَقَالَ: كَثِيرٌ فَقُلْت لِلشَّافِعِيِّ: فَمَا حُجَّةُ فِعْلِ هَذَا ؟ فَقَالَ: قَدْ جَهَدْت أَنْ أَجِدَ لَكُمْ شَيْئًا يَكُونُ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حُجَّةً يُعْذَرُ بِهَا فَلَمْ أَجِدْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ رَوَيْتُمْ عَنْهُمْ مَا أَخَذْتُمْ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَثَّقْتُمُوهُمْ , وَاَلَّذِينَ رَوَيْتُمْ عَنْهُمْ مَا تَرَكْتُمْ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلاَ يَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَقُولُوا: هُمْ مُتَّهَمُونَ فَإِنْ قُلْتُمْ: قَدْ يَغْلَطُونَ فَقَدْ يَجُوزُ لِغَيْرِكُمْ أَنْ يَقُولَ لاَ نَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الْغَلَطِ , وَإِنْ قُلْتُمْ يَغْلَطُونَ فِي بَعْضٍ وَيَحْفَظُونَ فِي بَعْضٍ جَازَ لِغَيْرِكُمْ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ الْمُحَدِّثِ أَنْ يُخَالِفَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهُ فَإِنْ قُلْتُمْ فِيهِ لاَ يُخَالِفُ بِهِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ صَاحِبَهُ غَلِطَ مَرَّةً وَحَفِظَ جَازَ عَلَيْك أَنْ@