الصفحة 20 من 23

الحاصل -والله أعلم- أن المجاهدين اليوم الكثير منهم هجرتهم هي هجرة قتال وليست هجرة أرض يعني لم ينتقلوا من دار الكفر إلى دار الإسلام، لماذا؟

الحاصل أنهم من أرض إسلامية ولكن سيطر عليها الكفار.

أرض الإسلام سيطر عليها الكفار فما هو الواجب الشرعي في تلك الحال؟ هل الواجب الشرعي الهجرة من هذه الأرض التي سيطر عليها الكفار؟

الواجب الشرعي هو دفاع العدو، الجهاد في سبيل الله -تبارك وتعالى-، إذا لم يستطع الجهاد فإنه يهاجر للجهاد، يهاجر، ينحاز لفئة؛ لكي يقاتل ويطرد العدو المحتل لدار الإسلام، وتحرر الأرض من جديد وتعود لحكم الشريعة.

فهذه الهجرة هجرة قتال، فيجوز لهم العودة مرة أخرى إلى أوطانهم والبقاء فيها وإن كان الأفضل إلا يعودوا -والله أعلم-؛ لأنها ليست هجرة أرض، مثلها مثل حال زمن خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، في زمن خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- سيطر المرتدون على كثير من أراضي المسلمين فما كان الحكم الشرعي على المسلمين الموجودين في الأرض؟ مثلًا في اليمن سيطر الأسود العنسي، هل كان الواجب على المسلمين في اليمن أن يهاجروا مرة أخرى إلى المدينة؟

لا، الواجب الشرعي على أهل اليمن في ذلك الوقت هو طرد الأسود العنسي، دفع الأسود العنسي، قتال الأسود العنسي، إزاحة ملك الأسود العنسي وإعادة اليمن مرة أخرى لحكم الشريعة، أن تعود مرة أخرى دار إسلام، ولم يفهم المسلمون في ذلك الوقت هذا الأمر، بل سعوا في ذلك الأمر فعلًا، وسعوا في قتل الأسود العنسي وإعادة أرض اليمن مرة أخرى لحضيرة الإسلام لتعود مرة أخرى دار إسلام.

إذن الهجرة منها هجرة أرض ومنها هجرة قتال، وهناك هجرة مَعنوية، وهي هجرة السيئات كما أخرج الإمام أحمد في المسند عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إن المهاجر مَن هجر ما نهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت