قال: فأي الجهاد أفضل؟
قال: (من عقر جواده وأهريق دمه، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما، حجة مبرورة أو عمرة) "أخرجه الإمام أحمد وهو حديث صحيح."
القصد أن الهجرة غالبًا مقرونة بالجهاد، وهناك هجرة خاصة وهي هجرة المجاهدين بالفتوحات أو لدفع العدو الصائل أو لتحكيم الشريعة، كل هذي من الهجرة المشروعة المأمورة التي تجب أحيانًا وتكون أحيانًا مستحبة، فالهجرة من أجل الجهاد أو الهجرة مرتبطة غالبًا بالجهاد في سبيل الله.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وأنا آمركم بخمس) ثم قال: (والهجرة والجهاد) ، وفضائل الجهاد كثيرة معروفة عند المسلمين جميعًا، أذكر منها هذي الفضائل اليسيرة في عددها لكنها عظيمة عند الله -تبارك وتعالى-:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنة) الحديث في صحيح الجامع.
(قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنة) يعني شخص قضى ستين سنة كاملة في الصلاة قائم يصلي ستين سنة متصلة في القيام للصلاة، ساعة للقيام في الصف للقتال في سبيل الله توازي تلك الستين سنة؟ لا، بل تفْضُلها! قيام ساعة في الصف للقتال في سبيل الله خير من قيام ستين سنة.
وأخرج ابن حبان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود) و هو حديث صحيح.
لاحظ هذه الفضيلة العظيمة قيام ليلة القدر {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} ، فقيام تلك الليلة كاملة أجره عظيم، خير من قيام ألف شهر عند الحجر الأسود، والصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف صلاة، كم الأجر؟ أجر عظيم لا يكاد يُتصوَّر! موقف ساعة في سبيل الله خير من ذلك العمل كله، موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود.