الصفحة 267 من 761

فقال رضي الله عنه: هذا الحديث تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بقريب، وهو كلام من روحه الشريفة تعزى ذاته الكريمة وتسليها، حيث علم صلى الله عليه وسلم بقرب أجله، فتكلمت الروح بهذا السر المكنون لتحصل التسلية للذات.

قلت: صدق رضي الله عنه. وفي قوله: إن هذا الحديث تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بقريب، فإن مسلما روى في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أن ذلك كان قبل وفاته صلى الله عليه وسلم بشهر، فللَّه در هذا الإمام الأمي ما أعرفه بشمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم.

ثم قلت له رضي الله عنه وهو المقصود بالسؤال: هل يصح الإستدلال بهذا الحديث على تكذيب من ادعى الصحبة بعد انخرام ذلك القرن، كما كذبوا من ادعاها بعد المائتين، وكذا كذبوا من ادعاها بعد الستمائة، ومن ادعاها في المائة الثانية. وانظر قصة عكراش، ومعمر المغربي، ورتين الهندي، وقد أطال في الإصابة في الصحابة في تراجمهم الحافظ ابن حجر، وكذا تعرض لذلك تلميذه شمس الدين السخاوي في شرح الألفية في اصطلاح الحديث، وكذا الحافظ السيوطي في الحاوي في الفتاوي.

فقال رضي الله عنه: الصحابة رضي الله عنهم لا يحاط بهم، وقد تفرقوا قبل وفاته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته، وذهبت طائفة منهم تجول في أقطار الأرض، والحديث المذكور عام أريد به خصوص من هو معروف بين الناس بالصحبة مشهور بها، هذا هو الذي دل عليه الكشف والعيان.

ثم تكلمت معه في رجال رجراجة، وما يزعم الناس فيهم أنهم صحابة وفدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته، وأنه عليه الصلاة والسلام كلمهم بلغة البربر. وقد تعرض لحكايتهم الشهاب في شرح الشفاء، ولكن أوردها من غير سند متصل، واستغربها غير واحد من الأئمة.

قال رضي الله عنه: ما هم بصحابة ونور الصحابة لا يخفى على أرباب البصائر، وليس في المغرب من الصحابة أحد، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت