الصفحة 84 من 761

ومنها التميز الواقع منه صلى الله عليه وسلم بين كلامه وكلام ربه عز وجل، فإنه أمرهم بكتب كلام الرب سبحانه ونهاهم أن يكتبوا عنه غيره، وأمرهم بمحو ما كتبوا من ذلك، وما ثبت أنهم كتبوا عنه الأحاديث القدسية فتكون من جملة كلامه لا من جملة كلام الرب سبحانه، وليس فيها أيضا شيء من الخصال الثلاث أعني خروجها عن طوق البشر وما ذكر بعده.

فهذا بعض ما استفدناه من إشاراته رضي الله عنه في الفرق بين هذه الثلاثة. وجوابه الأخير أعني قوله كل من له عقل وأنصت للقرآن ثم أنصت لغيره أدرك الفرق لا محالة إلى آخر ما حققه، أشار إلى نحوه القاضي إمام الدنيا أبو بكر الباقلاني رحمه الله تعالى في كتاب الإنتصار، وأطال النفس في ذلك جدا، وبهذا الوجه رد على كثير دعاوى الروافض في إضافتهم إلى القرآن ما ليس منه فانظره، ولولا خشية الطول لأثبتنا كلامه حتى تراه عيانا.

ولما افتتح شيخنا الجواب، بقيت متعجبا منه رضي الله عنه حيث أتى في بديهته بما قاله الإمام السابق. ثم إنه رضي الله عنه ختم الجواب بفرق خامس مبناه الكشف المحض لم نكتبه لأن العقول من ورائه، وليكن هذا آخر ما أردنا أن نثبته في هذه المقدمة، ولنشرع في المقصود الذي هو جميع ما سمعناه من علوم الشيخ رضي الله عنه وينحصر ذلك في أبواب.

الباب الأول

فمنها حديث الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال:

"خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدَيْهِ كِتَابَانِ فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ اليُمْنَى هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الجَنَّةِ وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ فَلَا يُزَادُ فِيهِمْ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُمْ أَبَدًا. ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ مِثْلَهُ فِي أَهْلِ النَّارِ".

قال في آخر الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت