الصفحة 381 من 761

وليكن هذا آخر ما أردنا جمعه من الآي التي فسرها لنا الشيخ رضي الله عنه. وبقيت آيات أخر بعضها سيأتي في أثناء الكتاب في المواضع التي تناسبه، وبعضها لم نستوعب فيها مراده رضي الله عنه فلم أكتبها لذلك، وبعضها فيها أسرار عرفانية لا تكتب. والله يجعل ما كتبناه خالصا لوجهه الكريم، وموجبا لرضوانه العميم، وأن ينفع به من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه، بجاه صاحب الكلام رضي الله عنه ونفعنا به آمين، وجعلنا من أهل محبته في الدارين.

الباب الثالث

سمعته رضي الله عنه يقول: أرسلني شيخي سيدي عمر بن محمد الهواري يوما إلى عرصة له بقصد أن أنظر إلى خدمة الناس كان آجرهم للخدمة فيها، وأوصاني أن أنظر إلى خدمتهم، وأكَّد عليّ في ذلك. فلما كان وقت صلاة الظهر جاء إلينا وهو معنا، وبقي معنا هنالك إلى أن فرغ الخدام من الخدمة وأعطاهم أجرتهم. فلما خرجوا، نظرت إليه فإذا هو متغير ووجهه عليه أثر الغضب حتى خفت منه، فقال لي: هل رأيت اليوم شيئا؟ فقلت: ما رأيت شيئا، أي شيء؟ فقال لي: انظر، لعلك رأيت شيئا؟ فقلت: ما رأيت شيئا. فقال: أي شيء رأيت في خدمة الخدام؟ فقلت: حين كنتَ غائبا قبل أن تجيء إلينا كانوا يخدمون خدمة ضعيفة في غاية الضعف، وحين قدمتَ ورأوك جعلوا يخدمون فوق طاقتهم. فقال لي: إنك رأيت اليوم أعمال الفاسقين وأعمال المحرومين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت