الصفحة 380 من 761

ثم قلت للشيخ رضي الله عنه: فإن علماء الظاهر من المحدثين وغيرهم اختلفوا في النبي صلى الله عليه وسلم هل كان يعلم الخمس المذكورات في قوله:) إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (.

فقال رضي الله عنه وعن سادتنا العلماء: وكيف يخفى أمر الخمس عليه صلى الله عليه وسلم والواحد من أهل التصرف من أمته الشريفة لا يمكنه التصرف إلا بمعرفة هذه الخمس!

وكذا سألته عن قول العلماء في معرفة ليلة القدر أنها رفعت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولذا قال:"اطْلُبُوهَا فِي التَّاسِعَةِ فِي السَّابِعَةِ فِي الخَامِسَةِ"، ولو بقيت معرفتها عنده عليه الصلاة والسلام لعينها لهم.

فقال رضي الله عنه: سبحان الله. وغضب. ثم قال: والله لو جاءت ليلة القدر وأنا ميت، وقد انتفخت جيفتي وارتفعت رجلي كما تنتفخ جيفة الحمار، لعلمتها وأنا على تلك الحالة، فكيف تخفى على سيد الوجود صلى الله عليه وسلم!

ثم ذكر أسرارا عرفانية في معرفة الخمس السابقة، وفي معرفة ليلة القدر، لا ينطق بها إلا عارف مثله. وفقنا الله لذكر شيء منها في هذا الكتاب. وقد عينها رضي الله عنه لنا في أعوام مختلفة، فمرة عينها لنا في رجب، وعينها لنا في عام آخر في شعبان، وفي عام آخر في رمضان، وفي عام آخر في ليلة عيد الفطر. كان يعينها لنا قبل أن تأتي، ويأمرنها بالتحفظ عليها، وكان يقول لنا إنها تنتقل. وكذلك كان يعين لنا ساعة الجمعة، ولعلنا نذكر شيئا من أسرارها في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت