وهذا بعض ما سمعناه منه رضي الله عنه في تفسير ما أشكل علينا من الأحاديث، فلنقتصر على هذا القدر فإن فيه كفاية للمريد، والله أعلم.
الباب الثاني
وما يتعلق بذلك من تفسير اللغة السريانية
ثم تفسير فواتح السور نحو:
ص، وق، ويس، وطه، وكهيعص، وألم، وألر،
وغير ذلك من أسرار الله تعالى
التي ستقف عليها في هذا الباب
فسألته رضي الله عنه عن قوله تعالى في قصة آدم وحواء عليهما السلام:) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (. فقلت: آدم نبي الله وحبيبه كيف يجعل له شركاء؟
فقال رضي الله عنه: هذا معاتبة الآباء بما فعلته الأبناء والأولاد. كمن له بستان فيه فواكه وثمار، فجاء إليه أولاد زيد فأخذوا من ثماره، وأفسدوا فيه. فجاء رب البستان إلى زيد وجعل يخاصمه ويعاتبه، ويقول له: أفسدت علي بستاني، وأكلت ثماري، وفعلت وفعلت. فعلى شبه هذا الأسلوب جاءت القصة الشريفة.
سمعت منه رضي الله عنه هذا الجواب في بدايته.
قلت: وهذا قول حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، نقله الحافظ السيوطي في [الدر المنثور في تفسير القرآن بالمأثور] ، واختار هذا القول السيد الجرجاني في شرح المواقف، فرضي الله عن هذا السيد الجليل ما أعرفه بالله وبأنبيائه. واستدلوا على هذا التفسير بأن سياق آخر الآية إنما يصح في الكفار وبقراءة من قرأ (جعلا له شركاء) بالجمع فإنها أيضا إنما تصح في الكفار، والله تعالى أعلم.
وسألته رضي الله عنه عن قوله تعالى حكاية عن الملائكة:) أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ (. فقلت: إن فيه ضربا من الغيبة، والملائكة عليهم السلام معصومون.