وقال لي مرة: لما أراد الله أن يفتح عليّ وأن يجمعني برحمته نظرت، وأنا بفاس إلى القبر الشريف، ثم نظرت إلى النور الشريف فجعل يدنو مني وأنا أنظر إليه، فلما قرب مني خرج منه رجل وإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي سيدي عبد الله البرناوي: لقد جمعك الله يا سيدي عبد العزيز مع رحمته وهو سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، فلست أخاف عليك تلاعب الشياطين.
وقال رضي الله عنه: إن شأن البرزخ عجيب، وإنه يكتسي بأنوار إيمان المؤمنين ما يبهر العقول حتى إن نور الشمس إنما هو من نور تلك الأرواح المؤمنة. وأما نور النجوم والقمر فإنما هو من نور الشمس، وذلك لأن أسفل البرزخ أسود مظلم كما سبق، فلا يحصل منه تنوير لما يقابله من النيرات، وهو الحائل المانع من تنويرها بالنور الذي تنورت منه الشمس، لأنها لو تنورت منه لتنور أصل البرزخ منه، فتنتفع أرواح الكفار من أرواح المؤمنين والله تعالى لم يرد ذلك، وإنما تنورت تلك النيرات من الشمس، لأن الشمس خارجة عن البرزخ وتلك النيرات تسامتها فيحصل لها تنور والقمر في السماء الدنيا في هذا الوجه الذي يليها.
فقلت: فالمنجمون يزعمون أن النجوم الثابتة في تلك الثوابت، وهو الفلك الثامن.
فقال رضي الله عنه: من أين لهم هذا؟
فقلت: زعموا من اختلاف سيرها مع سير السبعة السيارة.
فقال رضي الله عنه: ليس كما ظنوا النجوم كلها في السماء الدنيا.
ثم تكلم على كيفية كل سماء وما فيها وسكانها، وما يليق بنا كتبه.
ولا تظن أيها الواقف على هذا الكتاب أني كتبت كل ما سمعت من الشيخ رضي الله عنه، بل إنما كتبت منه بعض البعض، فهذا ما سمعت منه في أمر البرزخ، والله ينفعنا به آمين.
الباب الحادي عشر
سمعت الشيخ رضي الله عنه يقول في جنة الفردوس: إن جميع النعم التي يسمع بها في دار الدنيا والتي لا يسمع بها موجودة فيها.
قال رضي الله عنه: ومنها تفجر أنهار الجنة.