سألته رضي الله عنه: عما يذكره سقراط وبقراط وأفلاطون وجالينوس وغيرهم من الحكماء وفلاسفة الكفر في العالم العلوي، مثل كلامهم في النجوم وسيرها وموضع أفلاكها وقولهم إن القمر في الفلك الأول، وعطارد في الثاني، والزهرة في الثالث، والشمس في الرابع، والمريخ في الخامس، والمشتري في السادس، وزحل في السابع، إلى غير ذلك، مما يحكمون به في القرانات، وأمور تعديل الفلك من أين لهم ذلك، مع أنه غيب محض إذ ليس مما يدرك بالحواس ولا بأدلة النظر وهم يستندون في ذلك إلى وحي من الله تعالى لبعض أنبيائه، وما يحكى في ذلك عن سيدنا إدريس على نبينا وعليه الصلاة والسلام، لا يفي بتفاصيل ما ذكروه مع أن النسبة إلى سيدنا إدريس بعدت مسافتها والتواتر في طريقها منتف بالضرورة وخبر الآحاد فيها لا يجدي شيئا إذ هذا المخبر إن كان من الفلاسفة فهم أهل كفر وخبر الواحد لا يقبل إلا من العدل، وإن كان من غيرهم فهذا الغير لا يعلم كفره من إيمانه.