الصفحة 743 من 761

قال رضي الله عنه: وأما سده عند طلوع الشمس من مغربها، فكناية عن رفع نور الحق من الأرض ومن الخلائق التي فيها، فذلك الرفع هو أمر الله المشار إليه في الحديث:"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ". وهم أهل الدائرة والعدد وكل من أخذ بحظه من ذلك النور فهم حملته وبهم يبقى على وجه الأرض، فإذا أراد الله تعالى رفعه من الأرض لم يبق منهم أحد فيرتفع النور لأنه لا حامل له.

وذكر كلاما آخر، وهو سر من أسرار الله تعالى.

قلت: وما ذكره في تأويل الحديث نقل نحوه الشيخ عبد الرءوف المناوي في شرح الجامع الصغير عن ناصر الدين البيضاوي، واقتصر عليه مرتضيا له.

وإذا تأملته مع ما أشار إليه شيخنا رضي الله عنه وجدت ما أشار إليه الشيخ رضي الله عنه أصح نظرا وأظهر معنى وأوضح في التأويل، والله تعالى أعلم.

وسألته رضي الله عنه: لم كانت الجنة تزيد بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم دون التسبيح وغيره من الأذكار؟

فقال رضي الله عنه: لأن الجنة أصلها من نور النبي صلى الله عليه وسلم، فهي تحن إليه حنين الولد إلى أبيه، وإذا سمعت بذكره انتعشت وطارت إليه لأنها تسقى منه صلى الله عليه وسلم.

ثم ضرب مثلا بدابة اشتاقت إلى قوتها وعلفها وشعيرها فجيء إليها بالشعير وهي أجوع ما كانت، فإذا شمت رائحته فإنها تقرب منه، وإذا بعد عنها تبعته دائما حتى تدركه، فكذا حال الملائكة الذين في أطراف الجنة وأبوابها يشتغلون بذكر النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فتحن الجنة إلى ذلك، وتذهب الجنة نحوهم وهم في جميع نواحيها فتتسع من جميع الجهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت