الصفحة 32 من 54

ولقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الإسراف في استخدام الثروة المائية لاستدامة الانتفاع بها ومن النصوص الدالة على ذلك ماروى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم مرَّ بسعد وهو يتوضأ فقال > فقال < وهل في الماء سرف يارسول الله؟ > قال > [1] .

كما يُرشد الإسلام إلى العمل على استدامة الغطاء النباتي وعدم التعدي عليه بالقطع الجائر الذي يتجاوز المنافع المتوخاة منه لقوله صلى الله عليه وسلم > [2]

ذلك لأن الله سبحانه وتعالى لم ينعم بنعمة لبعض الأشخاص فقط بل للإنسانية جمعاء لقوله تعالى:

وبناءا على ماسبق يتضح جليا بأن القواعد الدولية المتعلقة بحماية البيئة تتفق تماما مع المبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية التي تؤكد على حماي البيئة والمحا فضة على مواردها. ونتساءل لماذا لا توضف هذه المبادئ السامية في حماية البشرية من الانحرافات الواقعة فيها عوض اتهام هذا الدين القويم بأبشع الاتهامات دون أي دليل ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ثانيا: الفكر الغربي: عرف الفكر الغربي منذ القديم أفكار وممارسات بشأن علاقة الإنسان بمحيطه والتي قدمت الكثير من الحلول الوقائية والعلاجية لحماية البيئة والمحافظة عليها، فقد عمل فلاسفة الطبيعة عند الإغريق والرومان وكذا الرهبانيين البندكتيين للترويج لفكرة الاستخدام الحذر والمعتدل للموارد الطبيعية حيث كانوا يدعون إلى الامتثال للطبيعة.

كما ساعد الإيديولوجيون الأولون في أوربا وأمريكا على إرساء مبادئ ميثاق الإدارة الرشيدة والمعقولة للموارد الطبيعية أمثال (شارل داروين: Charles Darwin 1804 - 1882) الذي يُعتبر أول من أطلق مصطلح < أيكولوجيا > على الدراسات المهتمة بالوسط الحي والنظم الأيكولوجية [4] 1866

وفضلا عن ذلك جاء مؤسس الاقتصاد السياسي الكلاسيكي بأفكار هامة بشأن علاقة الاقتصاد بالبيئة وتأثير ندرة الموارد الطبيعية على النمو الاقتصادي، وكان ذلك موضع اهتمام < مالتوس >

(1) ... رواه احمد وبن ماجة

(2) أخرجه البهيقي في السنن وابن أبي شيبة في المصنف

(3) سورة الأنعام الآية 165

(4) التنمية المستديمة في ظل القانون الدولي مرجع سبق ذكره ص: 55

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت