ترجمة الخطابات في الميدان، ورغم أن الجزائر قد باشرت عدة برامج عدة على طول عشريات الاستقلال، في مجال البيئة (السد الأخضر) أما على مستوى تطوير المنشآت، فنجد تطبيق عدة مخططات تنموية وربما آخرها مخطط الإنعاش الاقتصادي (07 مليار دولار) ... أما على مستوى التنمية البشرية فنجد الجزائر في أول الرتب في التقارير الدولية أو المحلية وهذا فيمل يخص الفقر أو نسبة الأمية أو حقوق الإنسان. ... وعليه سنتعرض في هذا المبحث إلى تقييم مؤشرين هامين في قياس التنمية المستديمة وهما: التنمية البشرية (المطلب الأول) ، البيئة (المطلب الثاني) .
المطلب الأول: التنمية البشرية ... إن مفهوم التنمية البشرية لا يعتبر الموارد البشرية وسيلة للتنمية فحسب، بل أكثر من ذلك هدفا من أهداف التنمية، غير أنه إذا لم يُواكب للنمو الاقتصادي التنمية البشرية فمن الواضح أن التنمية البشرية المستديمة لا يمكن تحقيقها إلا في ظروف تتميز بنمو اقتصادي. ... وهكذا فإن التنمية البشرية مرتبطة بمفهوم التنمية الدائمة التي تعتبر النمو الاقتصادي شرطا أساسيا، واستنادا إلى تقرير برنتلاند (BRUNDTLAND) [1] تعريف التنمية الدائمة بأنها"التنمية التي تستجيب لمتطلبات الحاظر دون المجازفة بقدرات الأجيال الصاعدة فيما يخص تلبية حاجيتها"
أما في الجزائر فتتمثل إشكالية التنمية البشرية في مدى الاحتفاظ بقدرة تغطية الحاجات الاجتماعية، أخذا بعين الاعتبار ثلاث عناصر ذات تأثير سلبي تتمثل في [2] :
-تقلص الموارد الناجم عن انخفاض إيرادات التصدير الذي قد يدوم في الزمن.
-تطبيق الإصلاحات الاقتصادية في سياق الانتقال إلى اقتصاد السوق.
-تسيير الديون الخارجية.
-ولم تنج الجزائر من الفقر التي تعرفها بلدان العالم الثالث والتي تزيد من حدتها ظاهرة الإقصاء على المستوى العالمي.
ومن جهة أُخرى، فإن شروط التبدل المجحفة والمنافسة الشديدة للمنتجات الفلاحية والمنتوجات المصنعة ذات المركبات التكنولوجية المتطورة تشرف على تحطيم أنظمة الإنتاج الوطنية بما فيها زراعة المواد الغذائية وإفقار فئات اجتماعية متزايدة.
(1) المشروع التمهيدي للتقرير الوطني حول التنمية البشرية، ص:03، الدورة الثالثة عشر للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي ... (CNES) ماي 1999، الجزائر.
(2) نفس المرجع السابق ص: 8