الصفحة 42 من 54

لقد اهتمت الجزائر بمسألة التنمية البشرية منذ الاستقلال، وكان يُراد من التنمية الاجتماعية المنشودة صياغة الهياكل الاقتصادية بصفة تتماشى والحاجات الأساسية للسكان وقد طُرحت هذه الانشغالات على ضوء الظروف التاريخية والضرورة الاجتماعية والاقتصادية من خلال مُختلف النصوص التي اُعتمدت لتنظيم المجتمع، بدءا ببيان أول نوفمبر 1954 ومختلف المواثيق كمثاق: الصومام (1956) ، طرابلس (1962) ،

الجزائر (1964) ، الميثاق الوطني (1976) وكذا قانون الأمة الأساسي: الدسور.

لقد سجل المؤشر العام للتنمية البشرية في الجزائر ارتفاعا مستمرا منذ سنة 1960 ورغم أن تصوره كان أقل سرعة من مؤشر البلدان المجاورة، فإن المؤشر الجزائري تمكن من بلوغ نفس درجة مؤشر تونس في السبعينات ويفوق مؤشر المغرب بما يُقارب 15% إن هذا التفوق احتفضت به الجزائر إلى غاية سنة 1995 بالنسبة مقارنة بالمغرب الأقصى، رغم انخفاض الناتج الداخلي الإجمالي للفرد الواحد (-0.98 سنويا) في الفترة الممتدة بين 1980 و 1995 وارتفاع مؤشر المغرب للفرد (+ 0.7% سنويا خلال نفس المرحلة) [1]

غير أن الإختلالات الاقتصادية الناجمة عن شروط تخصيص الموارد وتحديد الأسعار إداريا، بالإضافة إلى ضعف مردودية العمل، سرعان ما أثبتت عدم نجاعة نمط التنمية الاجتماعية الجزائري الذي اعتمد أساسا على مدا خيل النفط. ... ومن أجل إعطاء نظرة شاملة عن التنمية البشرية في الجزائر، يمكن أن نتطرق إلى مؤشرين هامين في قياس التنمية البشرية، وهذا من خلال الفرعين المواليين، حيث سنتطرق في الفرع الأول: الصحة والتغذية، أما في الفرع الثاني: التربية والتكوين والتشغيل.

أولا: الصحة والتغذية: إن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية، أدت بالسكان الجزائريين إلى الدخول في مرحلة تحول ديمغرافي، وهكذا انخفض دليل الخصوبة الإجمالية من 7.9 أطفال لكل امرأة سنة 1970 إلى 7.0 سنة 1980 ثم إلى 3.6 سنة 1996 كما ارتفع معدل سن الزواج الأول من 18.3 سنة عام 1966 إلى 20.9 سنة عام 1977 ثم إلى 25.9 سنة في الوقت الحالي [2] .

وإذا كانت إحصائيات تأخر سن الزواج تعبر عن الوضعية الصعبة التي عاشتها البلاد، فإن انخفاض نسبة عدد الأطفال بالنسبة لكل امرأة، من المفروض يصاحبه انتعاش في المستوى المعيشي لكل فرد لكن الغريب في الأمر وحسب كل الإحصائيات أن العكس هو الذي حدث؟ ... وتسجل الإحصائيات ارتفاع متواصل للعمر المتوقع عند الميلاد خلال العشريات الثلاث الأخيرة، ويعود ذلك

(1) نفس المرجع السابق، المشروع التمهيدي للتقرير الوطني حول التنمية البشرية، ص:11

(2) نفس المرجع السابق، المشروع التمهيدي للتقرير الوطني حول التنمية البشرية، ص: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت