1975 وأثناء السنوات الموالية عرفت الوضعية تحسنا متزايدا لتتراجع نسبة حالات الأطفال الذين يعانون سوء التغذية إلى 11.2% في سنة 1987، ثم إلى 9.2% في سنة 1992 غير أنه منذ بداية التسعينات ومع تدهور القدرة الشرائية، عادت نسبة حالات سوء التغذية لترتفع بشكل مذهل، حيث انتقلت الحالات الخطيرة لسوء التغذية من 1.5% سنة 1992 إلى 3% سنة 1995، أما الحالات البسيطة فقد ارتفعت من 7.7% إلى 10% خلال نفس المرحلة. وقد سجلت حالات نقص الوزن عند الأطفال الذين يبلغون سن الخامسة بالنسبة إلى سنهم ارتفاعا مذهلا، حيث انتقلت من 8% إلى 10% خلال الفترة الممتدة بين (1987 و 1995) [1] ... وتعود أسباب هذه التراجعات في مستوى التنمية إلى الأزمة المتعددة التي أُدخلت فيها البلاد وأتت على الأخضر واليابس، من أجل إرضاء صندوق النقد الدولي، حيث كان من شروطه رفع دعم الدولة في كل المجالات وخاصة منها الحساسة كالصحة، أما فيما يخص حقوق الإنسان والحريات فقد شهدت الجزائر أكبر سجون مفتوحة في العالم تشبه تلك المقيمة في تل أبيب، أردفتها مجازر يُندى لها الجبين، ومفقودين بعشرات الآلاف، هذه التصرفات الحمقاء ضربت كل مشاريع التنمية المُقامة وأصبحت الجزائر تعيش في بداية هذا القرن الأيام التي عاشتها في بداية الستينات عند الاستقلال.
ثانيا: التربية والتكوين والتشغيل: كانت الأمية في سن 1966، تمس ثلاثة أرباع السكان (البالغين سن العاشرة فما فوق) لتتراجع نسبة الأمية تدريجيا فيما بعد وبعد عشر سنوات قدرت بـ 61% وفي سنة 1987 بلغت 43.6% أي ما يُقارب 6.8 مليون شخص، ورغم استمرار تراجع نسبة الأمية خلال التسعينات، إلا أن الأمية تبقى في مستويات قياسية مقارنة بالدول المجاورة. ... وقد خصصت الدولة لقطاع التربية مبالغ مالية تتراوح بين 20 و 26% من ميزانيتها للتسيير وبين 10 و 20% من ميزانيتها للتجهيز ويمثل هذا المجهود 5 لإلى 7% من الناتج الوطني الإجمالي للبلاد، وقد خصص القسط الأكبر من هذه الموارد لإنجاز الهياكل القاعدية، والتجهيزات والأجور والوسائل التعليمية وتكوين المعلمين [2] .
وفي سنة 1997 بلغ عدد المتسربين من التعليم الأساسي 360.300 تلميذا أي بنسبة 6% من مجموع التلاميذ المتمدرسين ويضاف إلى هذه النسبة عدد التلاميذ الذين تخلوا عن الدراسة والذين تم إقصائهم من التعليم الثانوي والذي يُقارب 174.000 تلميذ أي بنسبة 20.3% من التلاميذ المسجلين وفي المجموع بلغ عدد التلاميذ الذين تخلو عن الدراسة 534.000 يتشكل ثلثهم من التلاميذ الذين تعرضوا للإقصاء قبل الوصول إلى السنة الأخيرة من التعليم الأساسي وتعكس هذه النتائج ضعف المردود الداخلي لنظام التعليم، وهذا ماتثبته نسبة الإخفاق المرتفعة في الامتحانات [3] . ...
(1) نفس المرجع السابق، المشروع التمهيدي للتقرير الوطني حول التنمية البشرية، ص:20
(2) (( نفس المرجع السابق، المشروع التمهيدي للتقرير الوطني حول التنمية البشرية، ص: 21
(3) نفس المرجع السابق، ص: 21