الصفحة 45 من 54

وعموما شهدت منظومة التربية والتكوين خلال السنوات الأخيرة انخفاضا في الفعالية ونوعية التعليم، كما يطالب أولياء التلاميذ والمعلمين بضرورة إجراء إصلاح جذري لكل أطوار التعليم الأساسي والثانوي والتكوين المهني والتعليم العالي، وسيسمح إصلاح البرامج وتحديد معايير جديدة في مجال تأهيل الأساتذة أو نسب التأطير بوقف تدهور المنظومة التربوية وتحسين محتوى البرامج وعصرنة المناهج البيداغوجية ومضمون التعليم، ومن جهة أُخرى تشكل إعادة الاعتبار لمهنة التعليم على المستويين الاجتماعي والاقتصادي ضرورة ملحة قد تفسح المجال لإصلاح القطاع، حيث ترتبط نوعية التعليم ارتباطا وثيقا بأهمية المكانة التي يحتلها المعلم في المجتمع، ويفترض هذا الإصلاح إجراء تقييم دقيق للقطاع سواء من ناحية النوعية أو المردود ومناهج التعليم وتبني الدراسات المتوفرة جزئية ولاتسمح بإعداد سياسة لإصلاح القطاع إصلاحا مُستديما، وبالأحرى فإن هذا يمثل مطلبا يشترك فيه كل من جمعيات أولياء التلاميذ والطلبة والمعلمين بعيدا عن البرامج المستوردة من الغرب والتي تهدف أساسا إلى مسخ القيم الحضارية لمجتمعنا وكذا فصل حياته المادية عن دينه.

ونشير إلى أنه توجد العديد من المؤشرات المكونة لمؤشر التنمية البشرية: كالشغل والمرأة التغيرات المؤسسية وحقوق الإنسان ...

المطلب الثالث: البيئة ... لقد نجم عن نمو السكان السريع خلال العقود الأخيرة ضغط ثقيل على الموارد الطبيعية والنظام البيئي، خاصة وأن المجموعة السكانية موزعة عبر التراب الوطني توزيعا غير متوازن، كما كان للتطور الصناعي قسطه في تدهور البيئة، إذ تقع جل الوحدات الصناعية على الساحل والسهول الداخلية بالقرب من المواقع المتوفرة على اليد العاملة ووسائل النقل وكل المرافق الضرورية، وهذا التموقع للوحدات الصناعية انجر عنه استعمال مفرط للمياه وتبذير للأراضي الخصبة الصالحة للفلاحة. ... وخلال السنوات الأخيرة، تزايد عدد المساكن الموصولة بشبكة تطهير المياه المستعملة بشكل محسوس (حسب وزارة البيئة) تماما مثل شبكة المياه الصالحة للشرب، حي انتقلت نسبة المساكن الموصولة بشبكة تطهير المياه من 52.4% إلى 63.7% في الفترة الممتدة بين 1987 و 1995 وإذا كانت نسبة إيصال المساكن بقنوات صرف المياه مقبولة في الأوساط الحضرية (حوالي 96.1%) فإن هذه النسبة ضعيفة جدا في الأوساط الريفية (28.4%) [1] ... وتبقى النتائج المحققة غير كافية، حيث أدى تزايد عدد السكان في المدن والنمو السريع للنشاط الاقتصادي إلى تلويث خطير للبيئة الطبيعية، إذ تقدر المياه القذرة غير المعالجة والتي تصب سنويا في مجاري المياه 600 مليون متر مكعب. ويبلغ عدد محطات تطهير المياه المستعملة 46 محطة لكن غالبا ماتكون معطلة أو تستغل بطاقة ضعيفة. ... وتطرح نفايات المدن مشكلا بيئيا إضافيا، إذ لا تجمع إلا نسبة 60% من النفايات الحضرية والصناعية، وحسب

(1) نفس المرجع السابق، المشروع التمهيدي للتقرير الوطني حول التنمية البشرية، ص: 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت