وقبل ختام الكلام على مسيرة تاريخ الاستخراج ، منذ نشأته إلى العصر الحالي ، نُلمُّ ببعض الملاحظات التي قد تكون كالنتائج لما سَبَقَ منذ بداية هذا المطلب ، فمن ذلك:
1 -كَشَفَ هذا العَرْضُ التاريخي للمستخرجات ، عن ستة وثلاثين مستخرجًا ، منها ما ذكر بالاسم ، ومنهم ما لم يذكر في المصادر بالاسم وهو كثير .
2 -أغلبُ هذه المستخرجات المذكورة ، وُضعت على صحيح الإِمام مسلم ، فلقد أحصيتُ منها عليه ستة عشر مستخرجًا ، وسبعة عليه وعلى البخاري ، على حين وُضع منْها على البخاري وحده ثلاثة .
ولعل السببَ في كثرة الاستخراج على صحيح مسلم ، ما قد قيل في المفاضلة بينه وبَيْن صحيح البخاري ، منْ أنَّه سَهْل المأخذ ، قد تعمَّدَ مُسلم فيه عدمَ تقطيع الحديث ، وسياق أحاديث الباب كلِّها في موضع واحد ، مع تحرير المتون تحريرًا تامًّا (1)
(انظر: النكت للحافظ ابن حجر( ج 1 ، ص 283 ) . )
3 -دخلت السنة النَّبوية في القرن السادس والسابع والثامن ، مرحلةً جديدة من تاريخها المُشرق ، إذْ أقبل أهلُ العلم في هذه القُرون الثلاثة ، على تمحيص تُراث المُتقدمين ، من أهل الحديث ، وجَمْعه وتَرْتيبه (2)
(انظر: تطور دراسات السنة النبوية( ص 37 وما بعدها ) . )
فَمنْ ثَمَّ لم تُعرف - لهذا العهد - في الاستخراج تآليفُ ، وَقَفَ عليها الباحثونَ اليومَ في تُراث أهل الحديث .
(1) انظر: النكت للحافظ ابن حجر ( ج 1 ، ص 283 ) .
(2) انظر: تطور دراسات السنة النبوية ( ص 37 وما بعدها ) .