الصفحة 2 من 91

إنَّ الحمد للَّه نَحْمَدُه ونستعينُهُ ونستغفرُهُ، ونعوذُ باللَّه من شُرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مُضلَّ لَهُ، ومن يُضلل فلا هادي لَهُ، وأشهدُ أنّ لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك لَهُ وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسولُه، بلغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونَصَح الأمة، وجاهد في اللَّه حقَّ جهاده حتَّى أتاهُ اليقين، صَلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أمَّا بعد: فلقد أوْدَعَ الإِمام البخاري (ت 256 هـ) في"الجامع الصَّحيح"علمًا شريفًا، وفقهًا دقيقًا، وفْقَ شَرْط مُحْكَم، ونَهْج مُرَتَّب، دُهشت لَهُ عُقول العُلماء، وتَحَيَّرَت فيه أفهام الفُضلاء، فأقبل عليه جمعٌ من هؤلاء وهؤلاء، لاستخراج عجيب الصّنعة فيه، واستنباط خفي معانيه، فكانت هذه التأليف الكثيرة التي بُسطَ القولُ فيها، وامتد عنان الكلام بين ثناياها، في شرْح غريب ألفاظه، وكَْشف غامض مُشكلات إسناده، واستخراج دُرر تراجمه وأبوابه، والكلام على رجاله ورُواته، واستنباط دقيق فقه متونه وأحاديثه.

وعُني جمعٌ من أهل العلم بالجامع الصَّحيح، فَبَحَثُوا في أسانيده، وطريقة البخاري في سياق الأحاديث، ثم اجتهدوا في إيرادها على نَحْو قد يتّفق، أو يُخالف سياق البخاري لَهَا، فَنَشَأ من ذلك ضَرْبٌ من التأليف أُطلق عليه:"الاستخراج"، وعُرفت فيه مؤلفاتٌ وُسِمَتْ ب"المستخرجات".

واشتهر من المستخرجات الموضوعة على"الجامع الصحيح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت