مُستخرج الإِمام الحافظ أبي بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي (ت 371 هـ) ، الذي سَنُفرد هذه الدراسة للكلام عليه.
ولقد كان الباعث عليها أمورٌ منها:
أوَّلا: بيان حاجة أهل هذا الشأن، إلى العلم بالاستخراج وفوائده، وما أُلف فيه من المؤلفات المبسوطة، والتصانيف المفيدة المُمتعة التي كَثُرت وُجوه الانتفاع بها في حَلِّ ما أشكلَ علمُه من خفايا"الجامع الصحيح"، وغَمُضَ فهمُه من دقائق أسانيده وعللها.
ثانيًا: رُسُوخ قَدَم أبي بكر الإسماعيلي في فُنون كثيرة من العلم، وتقدمه في علم الحديث خاصّة، فهو الإِمام الحافظ الحجة المتقن.
ثالثًا: الظنُّ الغالبُ الذي يُقارب اليقين بأنَّ قلَّةً من الباحثين هم الذين طرقوا هذا الباب، وعُنُوا بجمع مادة مستخرج الإسماعيلي المتناثرة في كتب شراح صحيح البخاري المتأخرين، والحديث عن ذلك في دراسة تفتح مُغْلَقَ هذا الباب، وتَجْمَعُ أطراف القَوْل فيه.
ولستُ أزعمُ لنفسي التفرد بهذا الباب، فَمِنْ قَبْلُ تَكَلَّمَ فيه الدكتور / زياد محمد منصور، فأجاد وأفاد، بَيْد أنَّه ما بلغ المُراد في التَّقصي والاستيعاب، ولَهُ مع ذلك فَضْلُ السَّبْق إلى فَتْح هذا الباب، والأمر في هذا كما قال ابن مالك في الألفية: وهو بسَبْقٍ حائزٌ تفضيلا
مُسْتَوْجِبٌ ثنائي الجميلا