الصفحة 104 من 922

ولا شك أن الأمراض الجنسية تشكل عقابًا إلهيًا عاجلًا لمن تجرأ واعتدى على الفطرة الإنسانية السليمة وسلك غير سبيل الهدى بارتكاب الفواحش من زنى ولواط وسحاق وغيرها. وانتشار هذه الأمراض مع الإباحية الجنسية والعلاقات الفاجرة ما هو إلا تحقيق لنبوءة سيد البشر وإعجاز نبوي لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا» . (رواه ابن ماجه، وحسّنه الألباني) . (الْفَاحِشَةُ) أي الزنا. (الْأَوْجَاعُ) أي الأمراض. وهكذا نرى أن رسولنا الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - قد جنبنا هذه المفاسد قبل دعوة المنظمات الصحية ومناشدتها اجتناب الزنا.

إن هذا الحديث يكشف لنا عن سنة من سنن الله في المجتمعات حين تحيد عن منهج الله وتتمرد على الفطرة السليمة، وهو يكشف لنا كذلك الوجه الآخر القبيح لهذه الحضارة المعاصرة التي كشفت كل مستور، وانتهكت كل فضيلة، ولم يعد عندها معنى للشرف والعفة، فكان هذا المرض في هذا العصر لينتبه الناس ويستيقظوا ولا ينخدعوا بزيف الحضارة وبريقها، وليكون وصمة عار على أولئك الذين عزفوا عن الطريق السوي، واتخذوا الفاحشة والشذوذ وسيلة لتصريف شهواتهم، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت