الصفحة 15 من 922

والآية: العلامة الدالة على صدق الرسول - عليه السلام - بأنه مُرسل من ربه، وهذا المصطلح هو الغالب في القرآن والسُّنَّة من بين المصطلحات الأخرى التي جاءت فيهما، وبقي هذا المصطلح في كلام الصحابة والتابعين وأتباعهم [1] ، حتى برز أهلُ الجدل، ودخلوا في جدالهم فيما بينهم أو مع بعض الزنادقة الذين يطعنون في الإسلام، وقد ينتسبون إليهم أحيانًا؛ فلما برز هؤلاء ظهر عندهم الحديث عن (المعجزة) ، وكانت كشأن غيرها من المصطلحات الحادثة البعيدة عن مصطلحات الكتاب والسُّنّة، لكن قدَّر الله لها الشيوع والذيوع.

ولو وازنْتَ بين مصطلح القرآن والسُّنّة (الآية) ، وهذا المصطلح الحادث (المعجزة) لَظَهَرَ لك أن مصطلح القرآن والسُّنّة لا يحتاج إلى تلك الشروط التي عَرَّف بها هؤلاء مصطلح المعجزة؛ لأن الآية هي العلامة الدالة على صدق النبي، وهي مستلزمة لذلك إذا نطق بها، وعلى هذا جميع آيات الأنبياء - عليهم السلام -. أما مصطلح المعجزة، فاحتاج من يقول بها إلى تقييدات لها سمَّوها (شروط المعجزة) ، وقد بُنِيَتْ هذه الشروط شيئًا فشيئًا حتى تكاملت إلى سبعة شروط عند المتأخرين، وما دعاهم لذلك إلا الحرص على عدم انخرام التعريف الذي اختاروه لآيات الأنبياء وسمَّوه بالمعجزات.

(1) لماذا لم يتكلم الصحابة والتابعون وأتباعهم عن (المعجزة وإعجاز القرآن) كما هو الحال عند من بعدهم؟ الذي يظهر أن الأمر مرتبط بالحاجة، فإعجاز القرآن كان مستقرًّا في أذهانهم، ولم يكن في عصرهم من يشكُّ في هذا أو يتكلم فيه؛ لذا لم تقع الحاجة إلى الكلام المسهَب فيه، واقتصر الأمر على تفسير الآيات المتعلقة بالمعجزات من جهة بيان المعاني فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت