وبما أن الأنبياء - عليهم السلام - ليست لهم معجزة واحدة، فإن ما يذكره بعض العلماء من شروطٍ للمعجزة فإنها لا تتناسب مع معجزات الأنبياء، ومن أهم الشروط التي ذكروها: أن المعجزة تكون مقرونة بالتحدي، وهذا الشرط لا يتناسب مع كثير من معجزاتهم، بل إنها كلها - إلا القرآن - لم يُتَحَدَّ بها، فبعضها عارضها الكفار ظنًّا منهم أنه بمقدورهم الغلبة على النبي - عليه السلام - كحال السحرة مع موسى - عليه السلام -، وبعضها طلبها المشركون آية للتصديق، ولم يتحدَّهم بها النبي - عليه السلام -؛ كانشقاق القمر، وبعضها حدث بين قوم مؤمنين؛ كانبجاس الماء لموسى - عليه السلام -، وما كان كذلك، فليس مقامه مقام التحدي، وبعضها حدث للنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قبل نبوته؛ كشقِّ الصدر الذي كان له قبل بعثته.
ومن هنا تعلم أن اشتراط التحدي في تسمية المعجزة ليس بسديد، وإنما الذي دعا إليه هو حصر الحديث عن آيات الأنبياء بالآية العظمى لنبينا - صلى الله عليه وآله وسلم -، وهي القرآن الكريم الذي تحدى الله به الإنس والجن.