الصفحة 17 من 922

ومما وقع من شروط المعجزة، وليس موافقًا لواقع معجزات الأنبياء دعوى (أن تكون المعجزة مقارنةً لدعوى النبوة) ، والحال أن هناك معجزات كانت قبل دعوى النبوة، وهناك معجزات حصلت بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ومن ذلك ما ظهر بعده من معجزات غيبية أخبر عنها القرآن الكريم، كقوله تعالى: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (الجمعة: 1- 3) ، فقد دخل غير العرب في دين الله أفواجًا بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - تصديقًا لهذا الخبر.

ومما ينبغي التنبُّه له في موضوع (معجزات - آيات - الأنبياء) أنها ليست هي الطريق الوحيد لإثبات نبوة الأنبياء، لذا تجد أن أغلب الناس يؤمنون بدون أن يظهر لهم البرهان والحجة على معجزة من المعجزات، ومما يدلُّ على ذلك الأمثلة على ذلك ما وقع من أسئلة هرقل (ملك الروم) لأبي سفيان، فقد استدل هرقل على صدق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بأحواله، والأحوال من أعظم ما يمكن فيه معرفة الكاذب من الصادق.

وإن كثيرًا من الناس آمنوا برسالة نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، ولم يكن طريق إيمانهم به هو المعجزات، بل كان إيمانهم بأقل من ذلك بكثير، وهذا معروف مشتهر بين من يدْعون الكفار إلى توحيد الله وتعبيد الناس له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت