وخامس أنواع دلائل النبوة إخبارُ النبوات السابقة وتبشيرها بمقدمه - صلى الله عليه وآله وسلم -، فهو النبي الذي أخذ الله الميثاق على الأنبياء أن يؤمنوا به وينصروه حال بعثته، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} (آل عمران: 81) .
وأما سادس أنواع دلائل النبوة فأخلاق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأحواله الشخصية الدالة على كماله ونبوته، إذ لم تجتمع فيه هذه الصفات وتلك الكمالات إلا من تأديب الله له، فقد أدّبه فأحسن تأديبه.
إعجاز القرآن
القرآن الكريم كتاب مُعجِز {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت: 42) أعجَزَ العربَ ببلاغته وبيانِه الشامل للفظ والتركيب والمعنى، وقد اعتنى علماء المسلمين بإعجاز القرآن الكريم فألّفوا رسائل وكتبًا كثيرة في ذلك الوقت، كما كتب فيه المعاصرون رسائل ومؤلفات قَيِّمَةً أيضًا وإن كان الجانب الأبرز وقت نزول القرآن هو إعجازه البياني، إلا أن إعجاز القرآن يشملُ جوانبَ عديدة. وقد تحدى أن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - العرب بالقرآن على مراحل ثلاثة:
1 -تحداهم بالقرآن كله، وذلك في قول الله تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} (الإسراء: 88) .