فهرس الكتاب
وقال تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ... (النساء: 176) .
إن الذي يدرس نظام الإرث في القرآن الكريم ويقارنه مع ما ورد في التوراة وكذلك في الأنظمة الوضعية يتأكد له أن هذا النظام لا يمكن أن يكون من وضع البشر وخاصة أنه جاء عن طريق رجل أمي عاش في وسط أمة أمية. هذا بالإضافة إلى أن التوراة والإنجيل والتي طالما تشدق بعض أتباعهما بأن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - قد أخذ محتويات القرآن الكريم منهما يخلوان تمامًا من مثل هذا النظام البديع.
إن نظام الإرث في التوراة وكذلك في بعض الأنظمة الوضعية قد حرمت أقرب المقربين للمتوفي وهم أبوه وأمه وزوجته من الميراث بمجرد وجود ابن أو ابنة له ولم تراعي ما سيؤول إليه حالهم بعد وفاة من قد كان في الغالب يعيلهم.
لقد تحول كثير من عقلاء أهل الكتاب منذ فجر الإسلام وحتى يومنا هذا إلى دين الإسلام بسبب كمال النظام التشريعي فيه وعلى الخصوص نظام الإرث بعد أن تأكد لهم أن مثل هذا التشريع لا يمكن أن يسن من قبل رجل أمي.
بل مما زاد من دهشتهم وإعجابهم أن نظام الإرث هذا والذي تم فيه معالجة جميع الاحتمالات الممكنة لحالات الورثة من الدرجة الأولى قد تمت صياغته في عشرة أسطر فقط. إن مجرد استخدام الكسور كالنصف والثلث والربع والسدس والثمن في نظام الإرث في زمن يجهل فيه البشر وخاصة العرب منهم مثل هذه العمليات الحسابية لهو أكبر دليل على أن هذا النظام لا يمكن أن يكون قد تم وضعه من قبل رجل أمِّي.